الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤ومِن حُسنِ التشبيه قوله (1):
هَرْجاً يَحكُ ذراعه بذراعِهِ قَدْحَ الْمُكِب على الزَّنادِ الْأَجْدَمِ وروى الأصمعي: «غَرِداً يَسُنُّ ذِراعَه بذراعه». قوله: «يحك ذراعه بذراعه» معناه: يمر إحديهما على الأخرى، وكذلك الذباب. وأصلُ السَّن: التحديد، وهذا مثل. يريد: قَدْحَ المُكِب الأَجْدَم على الزنادِ وهو يقدح بِذِرَاعِهِ، فَشَبَّه الذُّبابَ [بهِ إِذا 211/ 1 سن (2) ذراعه بالأخرى بِرَجُل أَجدَمَ يَقدَحُ ناراً بذراعيه. والأجدم: المقطوع اليد. وهذا أحسن التشبيه، وما سبقه إليه غيره، ولا يُظَنُّ أن يأتي بمثله أحد من بعده. ومن التشبيه المفرط المتجاوز قول الخنساء (3):
وإِن صَخْراً لتَأْتَمُ الهداة بهِ كأَنه عَلَمٌ في رأسه نار
فجعلت المهتدي يأتم به، وجعلته كنار في رأس جبل.
و من التشبيه الحسن قول عمرو بن كلثوم (4):
كَأَنَّ سُيُوفَنا فينا وفيهم مخاريق بِأَيدي لاعبينا
وقوله (ه):
كأن ثيابنا منا ومنهم خُضِبْنَ بِأَرْجُوانِ أوطلينا الأرجوان: شجر (6) أحمر. وكلُّ شديد الحمرة عند العرب أرجوان. وإنما شبه
اللفظ؛ وشرح
القصائد، ص 315.
(1) هو عنترة، ديوانه، ص 198 مع اختلاف في (2) ما بين المعقفين سقط من الأصل، والتتمة من شرح القصائد، ص 315. (3) ديوانها، ص 386 مع اختلاف في بعض اللفظ؛ والكامل في الأدب، 46/ 3. (4) معلقة عمرو بن كلثوم بشرح ابن كيسان ص 71؛ وشرح القصائد السبع، ص 396. عمرو بن كلثوم، ص 72؛ وشرح القصائد السبع، ص 398.
(5) معلقة.
(6) هكذا في الأصل، وهو خطأ؛ إذ هو شجر له نور أحمر (اللسان (رجا)، وفي شرح القصائد السبع،
ص 398: الأرجوان: صبغ أحمر، وهو الصواب.
394