الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧الأمثال
وللعرب الأمثال التي لا يُؤتى عليها كثرةً مع حُسنِ مَعَانيها وإصابتها ووضوحها وإبانتها، وهي أكثر أمثال أهل الأرض، وإن كان للفرس أيضاً أمثال كثيرة؛ فهي، مع كثرتها، لا (1) بعشر أمثال العرب. فقد حكى أبو عبيدة، فيما روى أبو حاتم عنه، أنه أوصل إلى أحمد بن سعيد بن سلم الباهلي أربعة عشر ألف مثل عربي بعضاً في الجلود، وبعضاً في القُطني، وبعضاً في القراطيس، وبعضاً في الخزف. فتقرد العرب من بين الأمم بكثرة الأمثال هو بمادة الشعر التي هي ثابتة بالتوالد على مدى الأيام، كما النَّسل في الأنام. فَبِأَبيات الشعر كثرت أمثالهم، وزادت على أمثال سائِرِ الأُمم أضعافاً مضاعفة. هذا إلى مالهم من أمثال النثر. وقد جاء الكتاب والأخبار بالأمثال، ولها كتب مفردة فيها، ومفسرة لمعانيها. وقد أودعت كل حرف من حروف المعجم شيئاً منها مما هو على الحرف المبتدأ به، مثل: الألف والباء والتاء والنّاء، إلى آخر الحروف، وهي تأتي بعد هذا إن شاء الله.
(1) هكذا في الأصل، وحقها أن تكون ليست
417