كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

و ما جاء علي فعلى فهو أبداً صفة.

والعرب تأمر نَفْسَها. يقول الرّجل منهم، واسمه زيد لِيَفْعَلْ زيد كذا وكذا، وهو

زيد، أي: أفْعَلُ كذا.

وأنكر هذا الضبي وقال: [لا يجوز] (1) في الكلام أن يأمر الإنسان نفسه؛ لأنه يكون أمراً مأموراً، وهذان ضدان لا يجتمعان.

والعرب تُفرد فعل الاثنين والجميع إذا تقدم. قال الله، جَل اسمه: {ثُمَّ أَفيضُوا مِنْ

حيث أفاض الناس (2).

ومنهم من يجمع فعل الجميع إذا تقدم.

قال الله تعالى: وأَسَرُّوا النجوى الذينَ ظَلَمُوا (3). وقال، عزوجل: ثُمَّ عَمُوا

وصموا كثير منهم (4).

وقال بعض أهل العلم: سمعت أبا عمرو الهذلي (ه) وهو يقول: «أكلوني البراغيث»، وكان فصيحاً.

كثيراً.

والعرب تبدأ بالأقل قبل الأكثر. يقولون: خمسة وعشرة. و: لم يترك قليلاً ولا

قال عيسى بن عمر (6): قلتُ لأعرابي: كم في المسجدِ مِنْ سَارِيَة؟ فقال: خمسون وخمسمئة وخمسة آلاف.

وكذلك يُقدمون الاسم على الكنية. يقولون: عبد الله أبو محمد ومحمد أبو 38/ 1

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2) البقرة: 199.

(3) الأنبياء: 3.

(4) المائدة: 71.

(5) روى عنه أبو عمرو الشيباني كما في كتاب (ليس في كلام العرب» ص 75.

(6) مولى خالد بن الوليد في الطبقة الرابعة من علماء اللغة، قال فيه الشاعر: ذَهَبَ النحو جميعاً كله غير ما أحدَثَ عيسى بن عمر

(طبقات النحويين واللغويين، ص 40 - 45).

434