الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٧هَلْ يَسْمَعُونَكُم إِذْ تَدْعُونَ (1)، أي: يَسْمَعُون مِنْكُم.
ور
والعرب، إذا أرادوا أن يثنوا شَيْئين هُمَا خِلقَةٌ في نَفْسِ الشيء، نحو القلب واليَدِ، قالوا: قلوبهما وأيديهما، ونحو ذلك في الأشياء كلها.
قال الله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) (2) [وقال] (3): والسارق والسارِقَةُ
فاقطعوا أيديهما له (4)
وقيل: إنّما فَعَلُوا بما في البَدَنِ واحد؛ فجعلوا (5) تَثنيته جمعاً؛ لأن أكثر ما في 258/ 1 البدن شيئان، فإذا أرادو تثنية الواحد حَمَلُوه على الأكثر، وإذا أرادوا أَنْ يُثنوا ما في البَدَن اثنان منه قالوا: قَطَعتُ يَدي الزيدين ورجلي العُمرين. وإنما قالوا في قوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أيديهما الآية: أراد الأيمان، ولا يجوز أن يكون أراد يداً من هذا
ويداً من هذا؛ وبذلك جرى الحكم عند الفقهاء.
وقد يجوز تثنية ما في البدن واحد.
قال الفرزدق (6):
بما في فُؤادينا من الهم والجوى فَيُجبَرُ مُنهَاضُ الفُؤادِ الْمُسَقَفُ [ويروى: المشغف] (7). وإنما كانَ وَجْهُهُ: بِمَا في أَفْئِدَتِنا؛ لأنّ الفؤادَ مِنَ الإنسان
واحد.
(1) الشعراء: 72
(2) التحريم: 4.
(3) زيادة يقتضيها السياق.
(4) المائدة: 38.
(5) في الأصل: فجعلوها، وهو خطأ.
(6) ديوانه 25/ 2؛ و سيبو به 623/ 3؛ وجمهرة أشعار العرب 878/ 2؛ وبلا نسبة في شرح المفصل
4/ 155؛ وهمع الهوامع 51/ 1.
(7) ما بين المعقفين من الحاشية.