الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨عَلَيْكَ بذاتِ الدِّينِ تربت يداك) (1). ومعنى تربت يداك في اللغة، أي: افتقرت ولصقت بالتراب من شدة الفقر. والنبي - ع - لا يدعو على أحد من المؤمنين. ه – قيل له في ذلك أجوبة والمختار منها جوابان: أحدهما أن يكون أراد النبي - - الدعاء الذي لا يُراد به الوقوع كقولهم للرَّجُلِ إذا مدحوه: قاتله الله ما أشعره! وأخزاه
271/ 1 الله ما أَعْلَمه ولا / يريدون بذلك ذماً ولا دعاء عليه كقول امرئ (2) القيس:
فقالت سباك الله إنَّك فاضحي ألست ترى السُّمَّارَ والناس من حولي
دعاء به
عليه
سباك الله: أبعدك الله ولَعَنَك. قال بَعْضُ: أي سَلَّطَ الله عليك من يسبيك من بلد إلى بلد. فهذا وإن كان ظاهره دعاء عليه، فقد قال بعض إنها قصدت في الحقيقة، وإنما هو على كلامهم. ومثله قوله (3) أيضاً:
فَهْوَلا تَنْمي مي رَمِيَّتُه ماله لا عُدَّ من نَفَره
يقول: إذا عُدَّ نَفَره، أي قومه لم يُعدّ منهم كأنه قال: قتله الله أماته الله. قولهم: هَوَت أمُّه وهَبَلَتْهُ وثَكِلَتْهُ أُمُّه. قال كعب بن سعد (4) الغنوي:
وكذلك
هَوَت أمه ما يَبْعَثُ الصُّبحُ غادياً وماذا يواري الليل حين يؤوب
(1) الفائق، 58/ 4
(2) هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي أحد شعراء المعلقات وإمام شعراء الجاهلية، ترجمته في الشعر والشعراء 105/ 1 - 136. والشاهد في ديوانه 31 والشعر والشعراء، 136/ 1.
(3) ديوانه ص 125.
كعب
بن
سعد بن
(4) انظر اللسان: هوى مع اختلاف يسير في الرواية؛ والأصمعيات، 95، وكعب هو مالك الغنوي كما في نوادر أبي زيد 37 وله أصمعيتان برقم 19، 25 في الأصمعيات، وذكره ابن سلام من أصحاب المراثي وعنده كعب بن سعد بن عمرو الغنوي رثى أخاه أبا المغوار. طبقات فحول
الشعراء 204، 212.
18