كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

رمي

وقال جميل (1):

الله

من

في عيني بثينة بالقذى وفي الغُرّ أنيابها بالقوادح وفي وجهها الصافي المليح بقتمة وفي قلبها القاسي بود ممانح كل هذا لا يريدون به دعاءً ولا ذماً ولا إهلاكاً في الحقيقة، ولكنه على وجهِ المدح والتعجب من الشيء والاستحسان له وعلى كلامهم، وذلك من مذاهبهم. وقيل في قول جميل: (رَمى الله في عيني بثينة بالقذى) أراد بعينيها: رقيبيها. يقال للرقيب عين. وأنيابها سادات قومها. يقال للسيد ناب. قال امرؤ (2) القيس: فلما دخلت الخدر خدر عنيزة فقالت لك الويلاتُ إِنَّكَ مُرجلى قال الأصمعي: عنيزة لقب لفاطمة. وفيه قولان: أحدهما أن يكون دعاء منها عليه في الحقيقة. والقَولُ الآخر أن يكون دعاء منها له كما تقول العرب للرجل اذا رمى فأجاد: قاتله الله ما أرماه على ما تقدم من التفسير. قال الشاعر (3):

لك الويلات أقدمنا عليهم / وخير الطالب الترةَ الغشوم 272/ 1

وقالت الكندية (4) ترثي إخوتها:

هوت أمهم ماذا بهم يوم صرعوا بيسان من أنياب مجد تَصَرَّما

ويُروى: أسباب مجدٍ قَولُها هَوَت أمهم، دعاء عليهم في الظاهر، وهو دعاء

(1) هو جميل بن عبدالله بن معمر، أحد عُشاق العرب المشهورين وصاحب بثينة من بني عذرة. ترجمته في الشعر والشعراء، 434/ 1 - 444. والبيت الأول في ديوانه 53، وانظر البيت الأول في الزاهر، 220/ 1، والخصائص 122/ 2، واللسان، قدح.

(2) ديوانه. ص 11.

(3) الشاهد في المحتسب: 2/ 80، واللسان غشم مع اختلاف في رواية صدر البيت وشيء من عجز البيت. (4) هي أم الصريح كما في حاشية رقم 5 من الزاهر، 220/ 1، والشاهد في الزاهر، 220/ 1.

19