كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٧

وأوضحه ورتبه وشرحه وهو صاحب العروض والنقط والشكل (1)، والنّاس تبع

له، وله فضيلة السبق إليه، والتقدم فيه. ومنهم: أبو بكر محمد

بن الحسن بن دريد الأزدي، وهو صاحب كتاب «الجمهرة»، وله مُصنفات كُتب عِدة. وهو الخطيب المذكور، والشاعر المشهور، والفصيح الذي يقف عن كلامه البلغاء، ويعجز عن آدابه الأدباء، وتستعير منه الفُصحاء، وتستعين بكلامه الخطباء وهو خطيب في شعره، ومصقع في خطبه، وقدوة في أدبه، وحكيم في نثره ومجيد في شعره لا زيادة عليه في فنون العلوم

10 w

والآداب. وليس هذا مِمَّا وَضَعْتُ له هذا الكتاب، ولكن يُذكر الشيء بمثله.

فصل

قال العتابي (2): إِذا حُبسَ اللّسانُ عن الاستعمال اشتدت [عليه] (3) /مخارج 26/ 1 الحروف. وزعم محمد بن الجهم (4) أنه أطال الفكر في أيام محاربة الزط، فاعترته حبسة في لسانه. وقال ابن المقفع (5): إذا كثر تَقَلب اللسان رقت جوانبه وطالت عذبته. قال الله تعالى حكاية عَن موسى عليه السلام: واحلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يفقهوا قولي (6). والعقدة: رتَّةٌ كانت في لسانه الجمرة بادر إدخالها في فيه إذ

(1) وقع النقط (الإعجام) في الوثائق البردية المبكرة. أما نقط القرآن وشكله فوقع في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي (شرح ما يقع فيه التصحيف ص 14).

(2) العتابي: كلثوم بن عمرو، من ولد عمرو بن كلثوم، خطيب شاعر يحتذي حذو بشار في البديع (البيان والتبين (51/ 1)، والرواية في البيان والتبين 38/ 1.

(3) سقطت من الأصل، وهي في المبرد 222/ 2.

(4) محمد بن الجهم البرمكي، ولاه المأمون عدة ولايات لأنه أجاب عن أسئلته في الأدب والشعر (الأغاني

15/ 13)، والرواية في المبرد 222/ 2.

(5) الصواب أن تضبط بكسر الفاء لأنّ حرفة والده كانت تقفيع السلال.

(6) طه؛ 27 - 28.

37