كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

وفي الحديث: ان من صبر على أذى جاره ورثه الله داره وقال رجل لجابر بن زيد: يا أبا الشعثاء؛ إن لي جارا يؤذيني فقال له جابر: إنما تؤذيك نفسك، أصلح بينك وبين الله حتى يعطف قلب جارك

عليك

وكف الأذى عن الجار واجب وإن كان مجوسيا، وبذلك جاء الأثر. و من استعان به جاره فيما يجوز معونته فيه لم يسعه ترك ذلك وعليه معونته واعانته في كل ما يجوز.

والجار أحق من غيره ولا يعينه على الاثم في شيء من الأمور.

وقيل: يجيئ الرجل يوم القيامة متعلقا بجاره فيقول: يا رب هذا جاري خانني. فيقول: وعزتك وجلالك ما خنته في أهل ولا مال. فيقول: يا رب صدق ولكن رآني في معصية فلم ينهني. والجار يسأل عن حق جاره. وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من امرئ بات وجاره طاو وعلم به ولم

يطعمه إلا كان بريئا مني وأنا بريء منه

الوضاح بن عقبة: إذا اشتريت فاكهة فاسترها من جارك والا فانله وإذا طبخت قدرا فاخف رائحتها عن جارك والا فأنله منها.

وقد ذكر لنا أن نبي الله يعقوب - عليه السلام ـ قال: إلهي أذهبت

-

ولدي وبصري فارحمني فأوحى الله إليه: وعزتي وجلالي إني راد ولدك وبصرك عليك ولكن بلوتك بهذه البلية لأنك شويت جملا فوجد جارك رائحته

آل

فلم تطعمه). قيل: فكان ينادي مناد: ألا من كان مفطرا فليتغد مع يعقوب. فإذا كان المساء نادى مناديه: ألا من كان صائما فليفطر مع

آل يعقوب. فرد الله ولده وبصره كما وعده الله وأصدق وعدا وأوفى عهدا والحمد لله رب العالمين.

- 199 -

١٨٠ / ٦٠٦