كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

فأما

جمعه للاستكثار في هذا العصر فهو الداء العضال

، وهي

الطامة

الكبرى، والداهية العظمى، وهي أعظم البلايا والآفة المهلكة. كما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: دعوا الدنيا لأهلها فمن أخذ منها فوق ما يكفيه فقد أخذ منها حتفه وما يشعر إلا وأن شرار الناس من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه. ثم قال: سيأتي من بعدي قوم يأكلون أطيب الطعام، وينكحون اجمل النساء، ويلبسون الين الثياب، ويركبون فرهة (1) الدواب. بطونهم من القليل لا تشبع، وانفسهم بالقليل لا تقنع، قد اعتكفوا على حظوظهم من الدنيا وعملوا لها، وتركوا حظهم الأكبر من الآخرة فصارت همتهم جمع المال وزينة الدنيا لا يغدون واليها يروحون وعليها يعكفون، قد اتخذوا المال زينة الدنيا آلهة من دون الله وربا من دون رب العزة فبعزيمة من محمد بن عبد الله لمن أدرك ذلك الزمان من عقب عقبهم لعله عقبكم ان لا يسلم عليهم ولا يعود مرضاهم، ولا يشيع جنائزهم، ولا يجالسهم، ولا يوقر كبيرهم، ومن لم يفعل ذلك فقد أعان على هدم دين الاسلام. وذكر عنه أنه قال: «من أصبح آمنا في سربة معافى في بدنه وعنده

قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها وما قل وكفى خير مما كثر وألهى

ابن آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك ويلهيك لا بالقليل تقنع ولا من كثير تشبع، فطوبى لمن هدي للاسلام وكان عيشه كفافا فدل هذا على ان جميع الشر مجموع في جمع المال.

وذكر عن محمد بن واسع انه قال: لأن القى الله مؤمنا مهزولا خير لي

من ان القاه منافقا سمينا

ا - الجيد السير

2 - رواه مسلم عن ابن عباس

- 230 -

٢١١ / ٦٠٦