كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الآثار

وقد قال عمر رضي الله عنه: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم. فقالوا: وكيف يكون منافقا عليها؟ فقال: عليم اللسان جاهل القلب واللسان والعمل. وقال ابن المبارك: لا يزال المرء عالما ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم، فقد جهل. وقال الحسن: عقوبة العلماء موت القلب. وقال أسامة بن زيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يؤتى بالعالم

فتندلق

يوم القيامة فيلقى في النار فسر لق أقتابه فيدور به كما يدور الحمار في الرحى فيطوف به أهل النار فيقولون: مالك؟ فيقول: كنت آمر بالخير ولا آتيه وأنهى عن الشر وآتيه» (1) وانما يضاعف عذاب العالم في معصيته لأنه عصى عن

علم. وكذلك قال الله تعالى: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار (2) وقال عيسى صلوات الله وسلامه عليه: «مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم النهر لا هي تشرب ولا هي تترك الماء يخلص الى

الزرع. وفي أخبار داود صلوات الله عليه: «إن أدنى ما أصنع بالعالم اذا آثر شهوته على محبتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي، يا داود؛ لا تسألن عني عالما اسكرته الدنيا فيضلك عن طريق محبتي أولئك قطاع طريق عبادي، يا داود؛ اذا رأيت لي طالبا فكن له خادما، يا داود؛ من رد إلي هاربا كتبته مجاهدا ومن كتبته مجاهدا لم أعذبه أبدا»

وقال يحيى بن معاذ الرازي: إنما يذهب بهاء العلم والحكمة اذا طلب

بهما الدنيا

1 - رواه الطبراني وابن ماجه عن أبي سعيد

- الآية 145 من سورة النساء

٢٧ / ٦٠٦