الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١وقال عيسى - عليه السلام -: الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها.
وقال أيضا: مثل صاحب الدنيا كمثل شارب ماء البحر كلما ازداد شربا
ازداد عطشا
حتى يقتله
وأوحى الله - تعالى - إلى داود: فإن كنت كذلك تزعم أنك تحبني فاخرج حب الدنيا من قلبك فإن حب الدنيا وحبي لا يجتمعان في قلب واحد وفي التوراة مكتوب: يا ابن آدم أنت في هدم عمرك منذ سقطت من بطن
أمك)
وفي المناجاة أن الله - تعالى - قال: يا ابن آدم إذا أفنيت عمرك في طلب الدنيا فمتى تطلب الجنة. يا موسى الصبر على طاعتي أهون من الصبر على
ناري).
وقال لقمان لابنه: يا بني إن دارا لا يأتي عليك يوم من الدهر ليلة
إلا ظننت أنك مفارقها، ولا منفعة فيها فانظر لنفسك ما تزود منها
وقال بعض الصالحين: الناس في الدنيا على ثلاثة أنواع؛ فالمؤمن فيها
يتزود، والحريص فيها يتزيد - لعله يتزين -، والكافر فيها يتنعم
6
وقال لقمان لابنه: يا بني إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير فاجعل سفينتك فيها الايمان بالله - عز وجل -، والدنيا جسرك الذي تعبر عليه، والأعمال الصالحة بضاعتك التي تحشو فيها، وحرصك عليها ريحك التي تسيرها، والأيام موجك الذي يدحرجها والتوكل على الله - عز وجل - دليلها الذي يهديها، ورد النفس عن الهوى حبالها التي ترسيها، والموت ساحلها الذي هو منتهاها، والقيامة أرض المتجر التي تبتغي الربح فيها، والله - عز وجل - ملكها الذي عليها
واجعل زادك تقوى الله - تعالى -، فإن نجوت فبرحمته، وإن هلكت
-71 -