كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

عقوبة، ويروى عن الله تعالى: يا ابن آدم اذا كنت في نعمتي وأنت في معصيتي فاحذرني. وقيل: أصيب في بعض الكسبري صرة فيها حنطة مثل

النوى عليها مكتوب هذا نبت زمان كان العمل فيه بطاعة الله عز وجل أبو محمد ـ رحمه الله - جاء في الخبر؛ أن من تواضع لصاحب دنيا ذهب ثلثا دينه، ومن وقر ذا بدعة فقد أعان على هدم الاسلام.

وبلغنا أنه كان يقال في الحكمة: ان لسان المؤمن من وراء قلبه وإن قلب المنافق من طرف لسانه؛ لأن المؤمن اذا أراد ان يتكلم بكلام تدبره في نفسه، فإن كان خيرا أخرجه وأبداه وان كان شرا غمه وواراه، وان المنافق يتكلم بما أتى على لسانه ولا يدري ماذا له وماذا عليه كما يقال: لسان من يعقل في قلبه وقلب من يجهل في فيه، ابرويز: اجهل الناس من يعتمد في أموره على من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره، وقيل: الجهل مطية من ركبها ذل، ومن صحبها ضل، ومن أشد الجهل مصاحبة ذي الجهل، ومن أقبح الحال مجادلة ذي المحال

وقيل: دولة الجاهل عبرة للعاقل، وعالم معاند خير من جاهل مساعد. وقيل: خير المواهب العقل وشر المصائب الجهل، ومن قل عقله کثر جهله. وقيل: الجهل انكى عدو، والعاقل أفضل مرجو، والجاهل يطلب المال والعاقل يطلب الكمال، ونظر العاقل بقلبه وخاطره، ونظر الجاهل بعينه وناظره، وقيل: الجهل شر الأصحاب، والذم أقبح الأثواب. إن الدنيا ربما أقبلت على الجاهل بالاتفاق وأدبرت عن العاقل بالاستحقاق، فإن أتتك منها بغية مع جهل أو فاتتك منها بغية مع عقل فلا يحملنك ذلك على الرغبة في الجهل، والزهد في العقل، فدولة الجاهل من الممكنات ودولة العاقل من الواجبات، وليس من أمكنه شيء من ذاته مثل ما ـ لعله ـ من استوجبه بالته وأدواته، وليس للمرء أن يفرح بحالة ينالها بغير عقل، ولا جميلة يحلها بغير فضل، فإن الجهل ينزله منها ويزيله عنها ويحطه في

- VY-

٦٤ / ٦٠٦