كتاب الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد البوسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

بالتوبة منه ومما نهاه الله - تعالى - عنه أجزاه.

ونوع آخر مثل: من خان من مال غيره حبه أو حطبه أو خلالا أو نباته أو لبس ثوبا أو ركب دابته أو استعمل خادمه أو استعار شيئا فاستعمله بغير ما استعارة أو وطئ في حرثه فتلف شيء بوطئه أو قعد على سريره أو حصيره أو كتب من دواته أو بقلمه أو في رقعة قرطاس أو استقى بدلوه أو انتفع بشيء من الأشياء له فكل هذا ومثله مما أصحابه معروفون بالمنع له من صغائر الذنوب وانما يكفر صاحبها بالاصرار عليها لا بركوبها، وكل هذه من حقوق العباد وعليه الخروج إليهم منه إلا ما كان منه الادلال الذي يجري بين الناس مثل رجل يدل على صديق أو أخ في الله - تعالى - أو الأهل أو غيرهم في أموالهم لا بأس بذلك وذلك فيما لو وجده صاحبه يفعله لم يستح من ذلك ويعلم أنه يسره ويفرح به وأن ذلك مباح بينهما فقد رخص بعض الفقهاء في الادلال على

هذه الصفة

ذلك وأما غيرهم فعليه الخروج من جميع

وتوبة من فعل من ذلك شيئا الاعتراف به والخروج منه بمثل أو قيمة وإن نسي شيئا منه وهو يدين بالتوبة وتاب في الجملة فأرجو له السلامة إن شاء الله - تعالى -. ونرجو أن هذه الذنوب التي سميناها مما يغفرها الله للمسلمين على التوبة ولسنا نأمن العقاب عليها فالفريضة على المسلمين أن يغفروها على التوبة وأن تكون من السيئات، قال الله - تعالى -: الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللهم إن ربك واسع المغفرة (1) فلا ينبغي لأحد أن يأمن عذاب الله عليها ولا ييأس من مغفرته عند التوبة منها

أبو عبيدة: سمعت ناسا من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

الذنوب على وجهين؛ ذنب بين العبد وربه إذا تاب منه كمن لا ذنب له

1 - الآية 32 من سورة النجم

6

-1.0 -

٩٤ / ٦٠٦