الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٠

-11 -

قال: عندى، أنه إذا سلم إليه على المسئول منه، ولم يسلمه على الشرط،

فأرجو أنه يجزيهما ذلك، إن شاء الله.

قلت: فالمسئول عندك، هو عندك إذا سأله فأعطاه لأجل مسئوله، والشرط إذا قبضه ذلك، وقال له: إنك تعطيني إياه من دينك؟ قال: هكذا عندى.

قلت له، فإذا أعطاه على مسئوله، وقصد بذلك صاحب الزكاة إلى معونته، وقصد هذا بمسئوله إلى قضاء دينه، هل يسعهما ذلك؟ قال: هكذا عندى، لأن هذا لا تحجر عليه المسألة لما يعنيه من أداء لوازمه، وليس بمحجور على الآخر عطية السائل ومعونة الغارم على أداء لوازمه

قلت له، فلو سأله فأعطاه ذلك، وشرط على أن يقضيه إياه من دينه، وقبضه

الغريم، ورده إليه على الشرط، هل يجزيهما ذلك فيما فى، وتجزيهما التوبة

من الشرط الفاسد والنية الفاسدة؟

قال لا أبصر فساد ذلك من فعلهما، لأن على صاحب الزكاة أداء زكاته وعلى الآخر الغريم قضاء دينه، ولا يعجبنى دخول الشرط في ذلك على حال، إلا أنهما إن فعلا لم أبصر فساد ذلك، وهذا عندى أهون من المقاصصة، وقد اختلف فيها، فإذا أسلم إليه شيئا من زكاته على أن يقبضه في دينه، ولم يكن للقابض ذلك إلا أن يسلمه في دينه أشبه في هذا المعنى الشرط في البيوع، فيخرج على بعض القول، أن الشرط على ما شرط، فإن قضاه في دينه، وإلا رده إليه، هكذا يخرج عندى، إن أشبه المعنى في ذلك، والله أعلم.

6