الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٥-190 -
وقد روى عن معاذ بن جبل (1)، رضى الله عنه، عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم، على اليمن، أن كان يأخذ ممن تلزمه الزكاة للثوب وغيره من العروض، وكذلك كان يبلغنا عن بعض عمال المسلمين من طرف همان، أنهم كانوا يبيعون على الرجل زكاته، ويقبضون منه الثمن بموضع التوقير والسلامة عن غير الكراء في حمل الزكاة إلى بيت مال المسلمين.
ومن أعطى عن ما يلزمه من الزكاة عروضا بغير نقصان ولا هضيمة في الزكاة لم يحكم عليه في ذلك بغرم ولا مأتم، غير أنا لا نحب له ذلك، أو لا يقبض منه
العروض من يستحق الزكاة بعينه، دون غيره
و عن رجل قبض زكاة عامله بغير رأيه وأبعدها، ثم وقع من بعد ذلك حرج، فأحب الخلاص بعد موت العامل، وترك أيتاما، ما يلزم هذا الرجل في ذلك؟ فلا أرى يلزمه شيء حتى يعلم أن العامل لم يأتمنه على ذلك، وأن العامل قد غرم مرة أخرى، ثم عليه الغرم لورثة العامل
وعن الذى ينزل به الضيف قلت: أله أن يطعمه من خير ماعنده من الزكاة، ويصنع من ذلك الطعام؟ فعلى ما وصفت، فقد قالوا، إذا أعلمه بذلك جاز له ذلك، ولا يجعل الزكاة تقيمة للمال، ولا يقرى ضيفه من زكاته حتى يعلم ضيفه. أن هذا الطعام من زكانه، ثم يجوز له ذلك.
(1) أنصارى من الخزرج، ويكنى أبا عبد الرحمن، وهو أحد السبعين الذين شهدوا بيعة العقبة من الأنصار، شهد بدرا وحارب فى اليرموك، توفى سنة 18 هـ في طاعون عمواس.