الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٣رجع:
123
وأما أهل عمان، فمن خرج منهم بمال للتجارة أو غيرها مأقام بماله سنين في أرض الشرك أو غير أرض الشرك، ثم قدم بماله ذلك إلى عمان، ولم يكن أدى
زكاته فإنهم يأخذون منه بعمان الزكاة للسنين التي لم يؤد فيها الزكاة جميعا
وكان محمد بن محبوب، رحمه الله، قد قال في رجل قدم بمال إلى عمان من أرض الشرك فباعه، وأخذت زكاته، ثم رجع إلى أرض الشرك أيضا، وعاد بماله ذلك إلى عمان في أربعة أشهر، فقال، كل من بلغ بماله هذا إلى أرض الشرك ثم عاد إلى أرض الإسلام أخذت منه الزكاة، فحفظنا نحن عن سليمان بن الحكم أنه قال، لا زكاة عليه في كل سنة إلا مرة، ولو بلغ به مرارا إلى أرض الشرك، فوقف محمد بن محبوب، رحمهما الله.
وأما كل أموال قدم بها أهلها إلى عمان بتجارة أو غيرها من أرض الإسلام مثل فارس وعدن، ودبيل (1)، فإن كان أصحاب هذه الأموال من أهل عمان فهي مثل أموالهم التي في البر في عمان، وإنما تجب فيها الزكاة في كل سنة، وإن كانوا غرباء فقدموا إلى عمان بتجارتهم هذه متاعا من بعض بلاد الإسلام، فباعوا متاعهم هذا، وتجروا به في عمان لم تؤخذ منهم الزكاة حتى يحول على مالهم هذا حول، وهو بعمان، وإنما ذلك حيث لم يكن سلطانهم إلا بعمان، ولو بلغ سلطانهم إلى العراق والحجاز والشام لسكان أهل هذه الواضع كلها مثل أهل
عمان، ولم يكن فيهم غريب.
(1) بلد بأرض نهر السند بالهند