الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٤

-341 -

ووجه آخر أيضا، لو أن قادما من المسلمين قدم إلى عمان من الصين أو غيرها من بلاد الشرك والحرب، وقد أقام في بلاد الشرك سنين، ومعه مال، ثم قدم به إلى عمان، وباعه واتجر فيه، فلما طلبت منه الزكاة كان غريبا، أو من أهل عمان، فاحتج أن لزكاته وقتا معروفا في كل سنة، وأنه قد أخرج زكاة ماله وأعطاه الفقراء، واحتج أن وقت زكاته كان مذ شهر، وهو بالشعر (1) أو نحوه، وأخرج زكاته، وأعطاها الفقراء لما رأينا عليه زكاة حتى يحول عليه وقته الذي كان يخرج فيه مذ زكاته وما قال، إنه قد خرج من زكاته حيث

كان من البلاد التي ليسها من سلطان أهل عمان؛ فقوله جائز في ذلك.

ووجه آخر، لو قدم قادم من بلاد الشرك بأموال قليلة أو كثيرة وأمتعة من تجارة فباعها بعمان، وهو غريب أو من أمل عمان، فلما طلبت منه الزكاة احتج أنه لم يكن يملك من هذه الأموال شيئاً، وإنما ملكها منذ شهر أو نحو ذلك، ما رأينا عليه من زكاة فى أمواله هذه حتى تحول عليه سنة من ملكها

وهذا دليل على أن قدومه من أرض الشرك ومن البحر لم يوجب عليه من الزكاة إلا مثل ما يوجب عليه فى المبر. ولو أن رجلين جاء كل واحد منهما بمائة درهم خلطاها وخرجا مشتركين في تجارة إلى أرض الشرك، فقدما بمتاع، فباعاه بثلاثمائة درهم، وحال على الثلاثمائة سنة، ما رأينا في الثلاثمائة زكاة حتى يقع لكل واحد منهما مائتا درهم، أو أكثر ويحول عليها سنة من صارت له.

(1) ساحل البحر بين عمان وبين عدن.