الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

-11 -

عمر بن محمد بن سليمان، ولبث موسى وعزان وليين، لبعضهما البعض، ما شاء الله من الزمان، حتى وقعت بينهما الإحن، فعزل عزان موسى عن القضاء، وتخوف عزان من موسى، فعاجله بجيش، وسار إلى أزكى، وطفق يقتل من فيها ويأسرون ويسلبون، وقد أضرموا النار حتى أحرقت النار أناساً أخياراً كثيرين، وقتل موسى بن موسى عند مسجد الحجر من محلة الجبور، وفعلوا في أهل أزكى ما لم يفعله أحد من قبلهم من الجور، فاشتدت الفتن وعظمت الإحن، وجعل كل فريق يطلب إساءة صاحبه بما قدر عليه.

ولم تزل الفتن تتراكم بين أهل همان، وتزيد فيهم الإحن، وقد صار أمر الإمامة بينهم لعباً ولهواً، وبغياً، وهوى، حتى إنهم عقدوا في عام واحد ست عشرة بيعة إلى أن بلغ الكتاب أجله، فسلط الله على أهل عمان عدوهم محمد بن نور

عامل البحرين من قبل الخليفة العباسي المعتضد

وكان العلماء العمانيون فى هذه الفترة ينقسمون إلى فئتين، فئة محايدة وتتمثل فيما يعرف بمدرسة نزوى، وفئة ترفض إمامة الإمام راشد بن النظر ويمثلها أصحاب مدرسة الرستاق.

وفى هذه الخلفية التاريخية كانت حياة العالم الفقيه أبى جابر محمد بن جعفر الأزكوى مؤلفه الجامع، وهو واحد من أصحاب مدرسة الرستاق، بيد أنه يستشهد بتوسع فيما يحويه كتاب الجامع بوجهة النظر المحايدة التي كان ينادى بها محمد ابن الحوارى، ورغم أن ابن الحوارى عاد فانهم إلى أصحاب مدرسة الرستاق ورفض تأييد إمامة راشد بن النظر، لكن ابن جعفر ظل متمسكا بآرائه وموقفه،