الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢١-
- 188 -
و
على نية أن يطعم عن ذلك اليوم الذى يفطر فيه، وكانت النية في الليل متقدمة ولم يصبح مفطرا على الإهمال فلا بأس عليه، ولا بدل، ولو أفطر قبل أن يطعم، يطعم في ما أراد، ويكون عليه دينا، هكذا عرفت عن أبي سعيد، والله أعلم.
وأما كفارة القتل فليس فيها تخيير، وإنما عليه الصوم شهرين متتابعين إذا لم يجد العتق، ولم يقل أحد من أهل العلم من أصحابنا، أن في ذلك إطعاما، ولو لم يقطع الصوم، وكذلك بظاهر الآية من لم وكذلك بظاهر الآية من كتاب الله تبارك وتعالى:
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَنَا بِعَيْن، تَوْبَةٌ مِنَ
الله (1)
وكفارة شهر رمضان لمن أفطر فيه على وجهين مع أصحابنا، فبعض يذهب إلى أنه كفارة التغليظ، وهو مخير في ذلك بين الإطعام والصوم، وهو أن يصوم شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا بعد البدل، لما أفطر من الصوم، ولما مضى من صومه، وبعض يذهب فى ذلك إلى أن الكفارة في هذا والبدل معا بصيام شهرين عن من أتى، لا يفرق فى ذلك ببدل ولا بكفارة، وقالوا: لا يجوز فى هذا الوجه إطعام، إنما هو صوم شهرين عن البدل والكفارة، وهو حسن، إن شاء الله، فإذا كان على هذا فلا يجزيه فيه الإطعام، ولا إطعام عن بعضه، لأنه ممزوج البدل منه بالكفارة، ولا يعرف موضع البدل من الكفارة، ومن ذهب إلى الكفارة بالشهرين من بعد بدل ما مضى من صومه فهو بمنزلة كفارة
التغليظ، وقد مضى هذا القول فيه
(1) الآية مدنية رقم 92 من سورة النساء