الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥

-

فقال من قال صحة البدن، وقال من قال: زاد وراحلة. وذلك عندى عند صحة البدن، إذا كان له ما يكفيه ويكفى عياله، ويفضل عنده ما يحج به، بلا أن يتحمل دينا، ولا يبيع الأصل، إذا كان في بيمه نقصان عليه وعلى عياله. و من ملك مالا فلم يبلغ أيام الحج حتى فات من يده فليس عليه حج، ومن كان المال عنده في وقت الحج فلم يحج، حتى تلف المال، فهو مفرط، ويجتهد في

أداء ما لزمه من الحج، فإن لم يقدر فأرجو أن يكون معذورا بعد الاجتهاد.

و من غيره: وعن من به مال وعنده عيال لا يفضل من غلته شيء العياله أيلزمه الحج؟ وإن باع بعضه اجترح جراحة شديدة، وضاع عياله بعده، وعليه صداق لامرأته. هل له عذر عن الحج؟

فعلى ما وصفت، فإن كان إنما أصاب المال من بعد الصداق والميال؛ فإن كان ماله يعجز عن دينه ومؤنة عياله، وإن باع شيئاً منه عاد ميالا على الناس،

فقد قال من قال من الفقهاء إنه معذور في ذلك عن الحج.

وإن كان إذا باع من ماله بقى من المال ما يغنيه هو وعياله، ويستغنى به

عن الناس فلا عذر له. والحج لازم له.

وإن كان أصاب هذا المال من قبل الدين والعيال، فلا عذر له عن الحج،

والحج له لازم ولو باع ماله جميعا في ذلك الوقت.

وكذلك لو باد ماله، فلا عذر له عن الحج إذا كان قد وجب عليه الحج،

فلم يقض الحج حتى باد ماله، فالحج له لازم، ويحتال في قضائه بما قدر ووجد من ذلك. والله أعلم بالصواب.