الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣- 293
اغفر وارحم وتجاوز، واعف هما تعلم، إنك أنت الرب، وأنت الحكم، وأنت
الأعز الأكرم.
وقد قيل كل ذلك، ثم تأتى المروة، فتصمدها، حيث ترى الكعبة، وتقول كما تقول على الصفا، ثم تنحدر، فإذا بلغ إلى العلم يسعى، فإذا سمعى سبها، يبدأ
بالصفا ويختم بالمروة، حلق رأسه أو قصر، وأخذ شاربه، وقلم أظافره.
ثم قد حل له الحلال كله، ثم يكثر الطواف بالبيت، فإنه أفضل نسكه، ويركع لكل أسبوع ركعتين فإذا كان عشية التروية (1)، وأردت أن تحرم، فادهن إن شئت بدهن لا طيب فيه، ثم اغتسل بالماء، وافعل كما فعلت بالعمرة، واثت البيت وقد لبست ثوبيك اللذين تحرم فيهما، فتطوف بالبيت سبما، وتصلى ركعتين.
فإذا أردت أن تحرم من المسجد، جهرت بالتلبية، مثل ما قلت في عمرتك، وقلت على أثر التلبية، لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك. وقد يستحب الفقهاء أن تحرم بالأبطح، بالمسجد الذى يقال له مسجد الجن، فكل ذلك جائز ولا تطف بالبيت بعد التلبية، وليكن وجهك إلى منى
فإن صليت بها ظهر يوم التروية فهو أفضل، وبت بها.
NOC
فإذا أصبحت وصليت الفجر، فاركب راحلتك، ولا تخرج من حد من حتى
تطلع الشمس وتراها على رءوس الجبال
(1) سمى بيوم التروية لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعد. أو لأن إبراهيم عليه السلام
كان يتروى ويتفكر في رؤياه فيه.