الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله الذي من علينا بالاسلام وجعلنا من عباد الرحمن فله الحمد كله والشكر كله - أهل الثناء والمجد - منه وحده العون وعليه وحده الاتكال وأشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير القائل انما يخشى الله من عباده العلماء (فاطر (28). وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلوات الله وسلامه عليه ـ خير خلقه وخاتم رسله هادي البشرية، ومعلم الانسانية ومخرجها من الظلمات الى النور القائل (من أراد الله به خيرا يفقهه في الدين انظر مسند الربيع شرح الجامع الصحيح 46/ 1 عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك. والقائل (تعلموا العلم فان تعلمه قربة الى الله عز وجل وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وان العلم لينزل بصاحبه في موضع الشرف والرفعة والعلم زين لأهله في الدنيا والآخرة المصدر نفسه عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله

صلى الله

1/ 45/44

فقد وعى السلف الصالح من هذه الأمة منذ عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم منزلة العلم، عالمين انه ميراث النبوة، ومؤمنين بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ومن هنا وجدنا الأمة تقبل على العلم باكباد ظامئة، ترتوي من مناهله، وترفع قدره وتعلي منزلته، فأنجبت أمتنا منذ أيامها الأولى الأئمة الهداة، أعلام الهدى ومنارات التقى، الذين وطئوا أكناف العلم لمن يريده، وسهلوا موارده لمن يطلبه، وجمعوه ودونوه لمن بعدهم، فكانت آثارهم ثروة تزدادا على مر الأيام وتنمو على كر الأعوام، حتى صارت ميراثا من حقنا أن نزهو به ونفاخر به الدنيا، فأينما توجهت وجدت العلم والعلماء في شتى العلوم والفنون - من علم الطب والفلك والحساب

والرياضيات وعلم الكلام وعلم الفقه وأصوله - وسائر المعارف والعلوم.