الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤

وان دل هذا على شيء فانما يدل على وعي سلفنا الصالح - رضوان الله عليهم - ومقدار محبتهم الله - عز وجل - لأن طلب العلم عبادة. ولقد استفاد العالم أجمع من تركة أمتنا العلمية، فترجمت الكتب العلمية الى اللغات الأجنبية، بل شقت طريقها الى المكتبات العالمية، وبعد أن استيقظت الأمة توجهت الى تراثها دراسة وتحقيقا وقامت الجامعات بدور مهم في تحقيق هذا التراث العظيم ومنحت الدرجات العلمية من ماجستير ودكتوراه لمن يقوم بدراسة وتحقيق مخطوطة تعود على الأمة بالفائدة العلمية.

والتي

والحمد لله الذي منّ على هذه البلاد بالقيادة الرشيدة التي تؤمن بالعلم وتقدر العلماء فساهمت المساهمة القيمة فأنشأت جامعة السلطان قابوس، أُنشئت من أجل خدمة المجتمع العماني والحفاظ على تراثه العريق. وبما أنني أعمل في هذه الجامعة الفتية وأعمل من أجل تطبيق أهدافها فقد قمت - بحمد الله وتوفيقه - بدراسة وتحقيق كتاب البصيرة لأبي عبد الله عثمان بن أبي عبد الله الأصم المتوفى عام 631 هـ، وها أنا أنتهي والحمد الله من دراسة وتحقيق الجزء الرابع من الجامع لابن جعفر - رحمه الله - ويليه إن شاء الله الجزء الخامس من هذا الكتاب القيم وهو كتاب فقه جمع بين المنقول والمعقول.

ولا يفوتنا بهذه المناسبة أن نشير الى الدور الكبير الذي تقوم به وزارة التراث القومي والثقافة في نشر التراث وطباعته واخراجه الى النور، وهي مسؤولية كبيرة وهي أهل لها - ان شاء الله - فأتقدم لها بالشكر والتقدير ولكل القائمين عليها الأجر الجزيل من رب العالمين

منهجي في الدراسة والتحقيق دراسة المخطوطات فن قائم بذاته يحتاج الى الصبر والمعاناة لأن المحقق يعيش في عصر غير عصره، ويتعامل مع خط قديم يصعب قراءته أحيانا كثيرة، لهذه الأسباب يحتاج من يخوض غمار هذا البحر الى فن السباحة فيه وإلا خرج العمل مشوها لا يحقق الهدف المرجو منه، والعمل الارتجالي يؤدي إلى خلل واختلاط في المفاهيم وعدم وضوح في الرؤية لدى قارئ الكتاب، لذلك لابد من وضع الضوابط التي تضبط عملية التحقيق والدراسة فتخدم الكتاب وتخدم الأمة فما قمت به من عمل هو جهد المقل وأسأل الله ـ سبحانه