الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٨

وأما الدواب فقيل انها تباع الا أن تكون دواب قد حضر عليها زراعة فان الخضرة لا تقتل حتى تنقضي الزراعة. وكذلك العبيد، واذا طلب طالب إلى الحاكم قسم المال بينه وبين غائب من عمان أقام الحاكم للغائب من يحضر له سهمه وأمر بالقسم بعد أن يصح أن المال بينهم على كذا أو كذا سهما ويشهد على مال الغائب شهودا.

«القضاء على الغائب» وإن كان على رجل دين لرجل ولغائب مشترك فان لم يكن للغائب وكيل أقام له الحاكم وكيلاً وقبض حصته، وقبض الحاضر الذي له فإن ضاع الذي للغائب من يد الوكيل فلا ضمان على الوكيل ولا الحاكم ولا يلحق الشريك أيضا بشيء فان لم يكن للغائب وكيل وقبض الحاضر حصته وبقيت حصة الغائب فضاعت فان الغايب حاصص الشاهد فيما قبض ويكون الذي تلف منهما

جميعا.

ومن ادعى على رجل مالا أنه له والمدعا (1) عليه يسمع فلم يغير ولم ينكر فان كان هذا المال في يد المدعي له فانه يثبت له على الآخر، وان كان هذا المال في يد المدعا عليه لم تضره هذه الدعوى إلا أن يكون هذا المدعي ادعى هذا المال انه له وباعه لرجل آخر بمحضر من صاحب هذا المال ومعرفته فلم يغير ولم ينكر فقد وجب البيع وثبت هذا المال لمن اشتراه والله أعلم وبه التوفيق.

وأما اذا باع رجل مال رجل ولم يدعه أنه له وعلم صاحبه بالبيع فلم يغير ذلك فان ذلك لايجوز وهو بيع باطل. واذا أنكر المدعا عليه المال في مجلس واحد أول مرة اكتفى بذلك الانكار وان لم ينكره في بقية ما ادعى عليه في ذلك المجلس وأما بعد ذلك المجلس فعليه أن ينكر في كل مجلس ادعى عليه فيه وان لم ينكر في المجلس الذي ادعى عليه فيه ثم أنكر من بعد لم ينفعه انكاره وانما تجوز شهادة الشهود بالبراءة اذا لم يصح الحدث. فأما اذا صح الحدث من قتل أو غيره بشاهدين عدل على أحد فشهد له شاهدان بالبراءة في ذلك فقيل تلك شهادة معارضة فلا تجوز. وقيل اذا كان الحاكم قد علم ببراءة الذي قامت عليه البينة بالحدث وكان معه في ذلك الوقت لم يكن له أن يبطل الحكم، وتولى الحكم عليه غيره ولا يتولى هو اقامة

الحكم عليه، وكذلك لو شهد معه على ذلك غيره لأن شهادتهما معارضة.

1 - في أ: ولا على الحاكم