الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٨

الباب الخامس

في التعديل). وبالله التوفيق

وفي الآثار أن تزكية الشهود لم تكن عن رسول الله - - ولا عن أصحابه. وقال عمر بن الخطاب - رحمه الله - المسلمون عدول بعضهم على بعض (2). وقد نهى الله المسلمين عن التفتيش عن عورات الناس والتجسس عنها (3). وقال غيره: المسئلة بدعة محدثة (4) إلا أنه لما ظهرت شهادات الزور وأخذ الناس الأموال على الشهادة والرشا فعند ذلك سئل عنهم فليتق الله الحاكم فان الناس شجرة بغي وذبان طمع وفراش نار وقد بلوا بالشحناء والضغائن فان سألهم الحاكم فليسأل أهل الورع والفقه والرضا في الإسلام فليسألهم عن حال الرجل في اليوم الذي هو فيه ولا تسألهم عما كان عليه من قبل ذلك لأنه قد يكون العدول في الشهادة غير أهل الولاية في الحقوق على حال ثم تحول عنها والعدول هو الولي الذي له الولاية.

ومن غيره: قال محمد بن المسبح (9) في أهل السوق قد يكون العدول في الشهادة غير أهل الولاية في الحقوق كلها الا الحدود.

1 - ما بين القوسين غير موجود في أ، ب.

1 - التعديل: من العدالة. قال الجوهري رجل عدل: أي رضي ومقنع في الشهادة، وقوم عدل وعدول، وهو أيضا القيمة والفدية، والحكم بالحق، والعدل: بالفتح والكسر: المثل، وبالكسر حده: الوعاء المعروف … والعدالة: صفة زائدة عن الإيمان وهي التزام واجبات الشرع واجتناب المحرمات والمكروهات والتحفظ من الصغائر والمحافظة على المروءة.

وفي الاصطلاح: العدل: هو الذي لا يرتكب ولا يدمن على صغيرة. وعرف العلماء الكبيرة: كل ما أوجب حداً في الدنيا - كالزنى والخمر - أو وعيداً في الآخرة كأكل الربا وشهادة الزور وعقوق الوالدين.

التزكية: شهادة خير. والتزكية أن يشهد الرجل والرجلين على أن الشاهد فلان ابن فلان لا نعلم عنه الا خيرا فلولا التزكية لم تقبل لهم شهادة .. والله أعلم.

- قول عمر هذا ملخص لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي نفي التهمة عن المسلمين وأنهم يتحملوا مسؤوليتهم. وكقوله - - «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت بلوغ المرام ص 290 رقم 429. قال رواه أحمد وأبو داود. 4 - البدعة: في اللغة: من الابداع والاستحداث والتجديد. وفي الشرع: ما زاد فيه أو أنقص منه.

وقد ورد النهي عن البدعة في أحتديث كثيرة منها: عن أبي نجيح العرباض بن سارية - رضي الله عنه ـ قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يارسول الله كأنها موعظة مودع فأوصينا. قال أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي، وأنه من يعش منكم فسيرى

100