الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٠ومن غيره: وسأله سائل وأنا عنده عن الرجل يرسل الآخر في فيض مال له بقرية يوصله اليه ويجعل له على ذلك جعلا (1) فخرج الرجل ثم رجع. فيقول ذهب من يدي أو سرق فيقول المرسل غرم لي لأنك أخذت عليه جعلا ويقول المرسول لم يعطني جعلا، فقال أبو الحسن (2): القول قول المرسول مع يمينه أنه ما جعل له هذا الشيء جعلا.
قال غيره: اذا كان الحامل ممن يحمل بالأجرة معروفا ذلك له ومنه بقدر ما لو استعمله رب المال بغير مقاطعة على أجر ثبت عليه الأجر فإنه تكون أحكامه أحكام من يعمل بالأجر حتى يصح غير ذلك لأنه ممن يعمل بالأجر واذا صح أنه ممن يعمل بغير أجر فلا أجر له ولا ضمان واذا لم يصح دعينا على ذلك بالبينة أيهما طلب إلى صاحبه حقا دعي على ذلك بالبينة.
1 - الجعل: بفتح الجيم وكسرها وضمها: ما يجعل على العمل. يقال: جعلت له جعلا: أوجبت، وقال ابن فارس: الجعل والجعالة والجعيلة ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله المطلع على أبواب المقنع ص 280 اصطلاحا: قال الطحطاوي: ما جعل للانسان من شيء ليفعله.
وعند ابن رشد: هو الإجارة على منفعة مظنون حصولها.
وعند ابن عرفه: عقد معاوضة على عمل آدمي يجب عوضه بتمامه لا بعضه ببعضه. أنظر بداية المجتهد، حاشية
الدسوقي على الشرح الكبير.
الأدلة على مشروعية الجعالة: من الكتاب: قال تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) أي كفيل (سورة يوسف آية (72).
هم
من السنة: روى أبو سعيد أن ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتوا حيا من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما كذلك اذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل فيكم راق؟ فقالوا لم تقرونا فلا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيع شياه، فجعل الرجل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ الرجل فأتوهم بالشاء، فقالوا: لا نأخذها حتى نسأل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «وما أدرك إنها رقية (خذوها واضربوا لي معكم بسهم»
حديث صحيح مختصر صحيح مسلم رقم 1449 - أبو الحسن: هو أبو الحسن البسيوي والله أعلم.
212