الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٥رقبتك بعير
(1)
موسى بن محمد بن ابراهيم (1) عن أبيه قال: استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر (2) على صدقه (3) سعد هذيم ثم قال: يا أبابكر لا تأتي يوم القيامة على له رغاء ولا بقرة لها خوار ولا شاة لها ثغاء فقال: يا رسول: أعفني. فأعفاه. ثم دعي سعد بن عبادة (4) فاستعمله فقال له مثل ذلك. فقال له سعد: اني لأرجو أن يغني الله. ووجدنا في حديث معاذ بن جبل (5) رحمه الله ـ لما بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى اليمن فلما قدم الى اليمن سعد على منبر صنعاء (7) فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وصلى الله على النبي – صلى الله عليه وسلم ـ فما فرغ من خطبته أتته صنابر بداهار (8) صنعاء فقالوا له: يا معاذ بن جبل هذا منزل قد فرغناه لك فانزل بين أظهرنا فبكى معاذ بن جبل بكاء شديدا أو قال: يا أهل صنعاء ليس بهذا أوصاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أوصاني أن أجالس الفقراء والمساكين وأن أكون لليتيم كالاب الرحيم وللأرملة كالزوج العطوف وأن أعلم الجاهل الخير وأمره بالمعروف وأنهاه عن المنكر ولا تأخذني في الله لومة لائم. فبهذا أوصاني وأمرني حبيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمكث معاذ بن جبل على ولاية اليمن أربع لا يراهم بشيء يعمل على راحلته ويأكل من كسبها.
1 - موسى بن محمد بن ابراهيم لم أعثر على ترجمة
2 - أبوبكر الصديق: هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو .. خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ له من الأسماء: أبوبكر، الصديق، عتيق الله من النار، وكل اسم أو لقب له مناسبة، ولد بعد مولد النبي - - بسنتين وأشهر وتوفي وله من العمر 63 سنة. وكان يتصف بالصدق والكرم والشجاعة والصفات الطيبة، سئل يوما في مجمع من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل شربت الخمر في الجاهلية، فقال أعوذ بالله فقيل، ولم؟ كنت أصون عرضي وأحفظ مروءتي فان شرب الخمر كان مضيعا في عرضه ومروءته قال: فبلغ ذلك - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: صدق أبوبكر، صدق أبوبكر مرتين عن القضاء في صدر الاسلام تاريخه ونماذج منه ص 107 للمحقق. - سعد هذيم قبيلة من قبائل العرب.
4 - سعد بن عبادة: بن دليم بن أبي حليمة ويقال ابن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الانصاري الساعدي يكنى أبا ثابت وقد قيل أبو قيس، وكان نقيبا شهد العقبة وبدرا في قول بعضهم، ولم يذكره ابن إسحاق ولا ابن عقبة في البدرين.
قال أبو عمر كان سيدا في الأنصار مقدما وجيها له رياسة وسيادة يعترف قومه له بها. كان كريما من أجود الناس. مر ابن عمر على أطم سعد فقال لي: يا نافع هذا أطم جدة، لقد كان منادية ينادي يوما في كل حول من أراد الشحم واللحم فليأت دار دليم، فمات دليم فنادى منادي عبادة بمثل ذلك ثم مات عبادة فنادى منادي سعد بمثل ذلك، ثم رأيت قيس بن سعد يفعل ذلك. كان يعرف بالشجاعة وقصته يوم الخندق معروفة هو وسعد بن معاذ اشترك في الغزوات وله مواقف في غزوة الفتح حتى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الراية منه وأعطاها لإبنه قيس تخلف عن بيعة الصديق - رضي الله عنه - فخرج من المدينة ومات بالشام
بعد أن تولى عمر الخلافة بسنتين ونصف أنظر الاستيعاب في معرفة الأصحاب رقم 944 القسم الثاني ص 594 - 599. ه - معاذ بن جبل هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي .. الانصاري الخزرجي أسلم معاذ وعمره ثماني عشرة سنة وكان من السبعين الذين شهدوا العقبة الثانية من الانصار. وكان أحد الثلاثة الذين كسروا أصنام آلهة بني سلمة، آخى بينه وبين عبد الله بن مسعود شهد بدرا واحدا والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسله رسول الله - - قاضيا الى اليمن واستمر لما بعد وفاته - - كان معاذ من أجمل الشبان، وكان كريما حتى غرق في الدين، وحجر عليه - - قال عنه - - أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ قال عنه عمر بن الخطاب: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ لولا معاذ لهلك عمر. وهناك أقوال كثيرة في مدح هذا الصحابي الجليل الذي استشهد في طاعون عمواس ودفن في غور الأردن وله مقاما معروف هناك. انظر القضاء في صدر الاسلام تاريخه ونماذج - - د. جبر الفضيلات ص 86 - 90
257