الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٤

ومن غيره: «أمثلة على نزاهة الولاة» وقد قيل ان الهدية اذا فصلت من يد

المهدي اليه فوجده قد مات رجعت الهدية الى المهدي. وان مات المهدي من بعد أن فصلت الهدية من يده الى المهدى اليه فهي الى المهدى اليه. قال غيره: نحب التنزه لمن كان له سلطان في الحق عن قبول الهدية والاجابة الى الدعوة والانتفاع بشيء من عند الرعية من أهل عمله بقرض ولا غيره فان ذلك أطهر للقلوب وأبعد للعيوب لما عرفناه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ووجدنا في آثار المسلمين رحمهم الله ـ بالتنزه عنه وينقذهم عن ذلك ومن ذلك ما وجدناه في الرواية عن أبي زياد عن أبيه عن عروة عن أبي حميد الساعدي أخبره أنه قال: استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ابن اللتيبة رجلا من الأزد على صدقة بني سليم، فلما جاء الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: هذا الذي لكم وهذه هدية أهديت الى، وهذا الذي لكم: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبا ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فاني استعمل رجلا على أعمال مما ولاني الله فيأتي أحدهم فيقول هذههدية أهديت إلى وهذا الذي لكم. أفلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه حتى تأتيه هديته، فوالذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم منها شيئا بغير حقه الا جاء يوم القيامة يحمله. ولأعرفن ما جاء أحدكم بعيرا يحمل بعيرا له زدعا أو بقرة لها خوار أو شاة لها ثغاء الاجاء يوم القيامة يحمله ألا هل بلغت فرفع يده حتى لأنظر الى بياض أبطه ثم قال: ألا هل بلغت بصر عيني أو سمع

أذني.

(1)

1 - سبق ذكره ومن الأحاديث التي تنهي عن ذلك:

—

1 - عن أبي أمامة عن النبي - - قال: من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الرباء عن نيل الأوطار،172/ 9، قال في إسناده القاسم بن عبدالرحمن أبو عبد الرحمن الأموي مولاهم الشامي وفيه مقال ومن عمل الصحابة والتابعين

استعمل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أبا هريرة - رضي الله عنه - فقدم بمال فقال له: من أين لك هذا؟ قال: تلاحقت الهداية فقال له عمر: هلا قعدت في بيتك فتنظر أيهدي لك أم لا؟ فأخذ لك وجعله في بيت المال تبصرة الحكام لابن فرحون 30/ 1.

2 - رد عمر بن العزيز الهدية قيل له: كان النبي - - يقبلها، فقال: كانت له هدية ولنا رشوة لأنه كان يتقرب اليه لنبوته، ونحن يتقرب بها إلينا لولايتنا وقال: يأتي على الناس زمان يستحل فيه السحت بالهدية والقتل بالموعظة بقتل البريء ليتعظ به العامة حاشية رد المختار على الدر المختار 372/ 5.

256