الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢

ومن جواب أبي المؤثر الصلت بن خميس الى الرجل الذي قدم الى بيت الله الحرام واستشاره في الوصول الى عمان. وسألت عن قاضي قضاة المسلمين يقبل هدايا الناس ويستلف منهم ويبيع أو يشتري ما منزلته فأما الهدايا فليس لقاضي المسلمين قبولها من الناس الا أن بعض المسلمين قد رخص في قبول هدية من تجري بينه وبينه المهاداة قبل أن يدخل القضاء فأما غير ذلك فلا. ومنزلته في قبول الهدايا خسيسة ولا نتقدم على البراءة منه غير أنه ينهي عن ذلك فان كانت تلك الهدايا مما يبلغ به الى تضييع حق أوجبه الله هلك بذلك وبريء منه الا أن يتوب ويرد ما أخذ على ذلك وذلك من السحت وهو حرام حرمه الله. وأما ما ذكرت فانه يتسلف من الناس فما نرى له ذلك غير أنهم إن أوفاهم حقوقهم ولم يبلغ بذلك عندنا الى خروج من الولاية ما لم يدعه بسلفه 1 منهم الى وضع حق يجب عليهم عنهم.

وأما البيع والشراء فان كان مما يعينه فلا بأس أن يشتري ما يحتاج اليه وبيع ما يحتاج الى بيعه من غير أن يدخل له في ذلك ربح من قبل قضائية وأما التجارة فمكروهة للقضاء في موضع سلطانهم ولا يبلغ به ذلك عندنا الى براءة ما لم تكن تجارته يزاد فيها ربحا من أجل سلطانه وقضائه وقضاه المسلمين وأئمتهم لهم نزهة عن هذه الأمور وأشباهها وطهارة عن الأوساخ وصيانة لدينهم وأنفسهم فليتقوا الله وليصلحوا أسرارهم ولا يحملوا الرعية شيئا من مؤنتهم ولهم في مالهم غنى وفي مال الله كفاية فانه لا يحل لهم من أموال الرعية شيء يأخذونه بسبب سلطانهم الا ما أوجبه الله لهم عليهم من الحقوق التي أمر الله بقبضها من أهلها وقسمتها بأمره فيمن يستحقها كما افترض الله تبارك وتعالى.

وقد سمعت أنه ليس للقاضي والامام أن يشتريا ولا يبيعا لأنفسهما الا أن يكون شيء يعينهما من قبل أمور لعله أراد أمور الصدقات وأمور اليتامى والأغياب، ونحو هذا مما يجري فيه الأحكام والصدقات، فانهما يقومان ذلك البيع والشراء بأنفسهما وقد كان بعض مشايخ المسلمين عندنا واليا على بعض الأمصار فأشتريت له جارية فعلم أن بايعها قد علم أنها اشتريت له فردها. وأعلم أن من قبل هدايا الناس شيئا من حكام المسلمين فعليه رد ذلك الى أهله الا ما قد أعلمتك من ترخيص من رخص من الفقهاء فمن كان يهاديه قبل ذلك.

264