الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٤ومن الكتاب المرفوع الى الفضل بن الحواري (1) ـ رحمه الله ..
سمو
وليس لحاكم من امام ولا قاض ولا وال أن يقبل من رعيته الهدية الا من قد كان يجوز بينهما من قبل الا من والد أو ولد أو أخ أو عم أو خال أو جد أو ولد أو مثل ذلك يجوز له وقد فسر أهل التفسير قول الله تعالى أكالون للسحت انه الرشاء. وبلغنا أن المختار (2) - رحمه الله - قال في كلام له وهو يعيب الجبابرة، الخمر طلاء فشربوها والرشا هدية فأكلوها فأما من لم يكن حاكما أو بسبب من السلطان يجوز أمره ونهيه وحكمه فالهدية جائزة بين المسلمين والارحام والناس الا أن يعني المسلمين عناية في حرب أو سفر أو غيره فتعينهم الرعية لعامة المسلمين في معناهم فذلك جايز من طعام أو غيره فان قبل هدية فعليه أن يردها فان كان قد أتلفه رد مثله أو ثمنه لعله أراد تلفها رد مثلها أو قيمتها وقد فعل ذلك الصلت بن مالك حين خرج الى بهلاء في أمر خشعم فقبل الهدايا على عهد بقايا من الأشياخ فأمر ببعث أثمانها الى أهلها وبعث بها اليهم. فان احتج محتج برسول الله ـ فان رسول الله صلى الله عليه وسلم - لم يكن يجوز عليه الحيف ولا يجوز عليه الطمع وكان يجوز له ما لا يجوز لأمته (3) وقد نزل الكتاب على لسانه في أكل السحت وليس له أن يقبل منهم ممن نزل اليه من أهل المواشي في البوادي ان يقبل الهدية منه وقد قيل أن ذا الدين يحسب ما أكل مع دينه من حقه الا أن يكون ذلك بينهما قبل ذلك وقد كان موسى - رحمه الله يكون بنزوى ويعتل فلا يقبل من أحد شيئا
وقد بلغني عن بعض مشايخ المسلمين في علة له بعث اليه باعث بسخون فرده.
1 - الفضل بن الحواري: هو الشيخ الفقيه العلامة أبو محمد الفضل بن الحواري الازكوي السامي من بني سامة بن لوي بن غالب من أشهر علماء عمان في القرن الثالث وكان في زمن الشيخ عزان بن الصقر، عاصر الفتنة
وخرج على الامام عزان بن تميم وبايع الحواري بن عبدالله الحداني فقتل هو وامامه في وقعة القاع في صحار 2 - المختار: هو أبو حمزة المختار بن عوف بن عبد الله بن يحيى بن مازن بن مخاشن بن سعد بن صام .. الازدي وهو من أهل بلد مجز من أعمال صحار صحبه بلج بن عقبة الذي هو من فراهيد بن مال عرف عنه - رحمه الله - الشجاعة وقول الحق فسار إلى اليمن وبايع الامام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي فجهز الامام معه جيشا وأرسله الى الحجاز فدخل مكة يوم عرفة سنة 129 ثم خرج منها الى المدينة فدخلها وخطب على منبر رسول الله - خطبته البليغة المشهورة قال عنها العلماء: يبدو من خطب أبي حمزة أنه كان ملما بالتاريخ عارفا بالفقه ذا بصر بالقرآن وقوة الحجة وعظيم التأثير في السامعين - ارجع الى خطبه ترى البلاغة في أسمى معانيها والشجاعة مع الحكمة قتل رحمه الله في معركة وادي القرى وكان يقول:
يا نفس قد آليت الا تبرحي حتى توارى في صعيد الأبطح أما تجافي الله ان تزحزحي لقد خشيت اليوم الا تفلحي
أنظر اتحاف الأعيان في تاريخ بعض أهل علماء عمان 2/ 139 - 153.
- هذا القول كما قال عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - رد عمر بن عبد العزيز الهدية قيل له: كان البي - صلى الله عليه وسلم - يقبلها فقال كانت له هدية ولنا رشوة لأنه كان يتقرب اليه لنبوته لا لولايته ونحن يتقرب بها الينا لولايتنا وقال: - يأتي على الناس زمان يستحل فيه السحت بالهدية والقتل بالموعظة يقتل البريء ليتعظ به العامة. حاشية رد
المختار على الدر المختار في شرح تنوير الأبصار 372/ 5
266