الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥له أضربه الساعة فهوى الصبي على الآخر فضربه أيلزمه شيء أم لا. فإذا لم يرد ذلك أمرا فليس عليه شيء. وان أراد بذلك أمرا له. فقد قيل إن أمر البالغ لصبي كأمره لولده الصبي في بعض القول. وقيل غير ذلك. فعلى هذا القول الآخر فلا ضمان عليه وعلى القول الأول فعليه الضمان والله أعلم.
وذكرت في صبية اذا خيرت بين أبيها وأمها فاختارت مرة أباها ومرة أمها. فعلى ما وصفت فهذه اذا اختارت أباها ردت اليه واذا اختارت أمها ردت اليها، وكلما اختارت أباها ردت اليه وان اختارت أمها ردت اليها (1).
وعن مال يتامى أو مال فيه شبهة هل يسع من اقترض منه شيئا أو أعطى منه شيء أخذه، قال: لايجوز له ذلك. قلت فان كان لهذا الرجل عامل بقارض عامل مال اليتامى أو يقترض من المال الذي فيه شبهة يعلم صاحب المال.
قال: نبهان عن ذلك: ويقول له لا يعود الى شيء منه الا أن يكون مقارضة (2) اليتامى فيها صلاح لهم ومنفعة ويوفيهم ما اقترض منهم فلا بأس. وأما المال الذي فيه الشبهة فنهاه عنه. قلت فإن كان قد فعل ذلك عامله بعلمه ولم ينهه عن ذلك ما يلزمه قال: لا يعود الى ذلك. وأما ما مضى فلا أرى عليه غرما.
ومن كان في حجره يتيم فضحى له ضحية سمينة وضحى هو ضحية مهزولة ويريد أن يخلط لحم شاة اليتيم في الطبخ، فنحب له أن يعزل لحم شاة اليتيم عن لحم شاته ولا يخلطهما. وإن علم أن فضله على اليتيم أكثر فخلطه في الطبخ لم نر
حراما.
- وردت مثل هذه القصة في السنة:
وعن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن جده، أن جده أسلم وأبت امرأته أن تسلم فجاء بابن له صغير لم يبلغ قال: «فأجلس النبي - - الأب ها هنا والأم ها هنا، ثم خيره وقال: اللهم اهده فذهب الى أبيه» رواه أحمد والنسائي وفي رواية عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه، وقال رافع: ابنتي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقعد ناحية، وقال لها: اقعدي ناحية، فأقعد الصبية بينهما ثم قال: ادعواها فمالت الى أمها. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - اللهم اهدها فمالت الى أبيها فأخذها». نيل الأوطار 6/ 330 قال رواه أحمد وأبو داود وعبد الحميد.
- مقارضة: من القراض بكسر القاف وهي من القرض وهو القطع يقال: فرض قرضا، أي قطعه، وذلك لأن المالك قطع للعامل قطعة من ماله فأعطاها له مقارضة ليتجر فيها، وهو معاملة العامل بنصيب من الربح يشترطان ويتفقان عليه. وهذا اللفظ عند الحجازينن وعند العراقيين المضاربة فهي من الضرب في الأرض وورد ذلك في قوله تعالى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله المزمل آية 20. معجم مقاييس اللغة 539/ 3 لسان
العرب 544/ 1
287