الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٤قال أبو سعيد رحمه الله: معي أنه قيل أن له رده ولو بحشفة واحدة لأن قليل العيب وكثيره سواء في معنى العيب ولا يبين لي غير هذا في قول ذلك أصحابنا. وأما في قول قومنا فيما عندي فإنه يخرج نحو ما ذكر ويعجبني في معنى التعارف لا في معنى الحكم.
قال أبو علي الحسن بن أحمد حفظه الله - يبدكه بالحشف والبيع ثابت. ومن غيره: وعن مسافر مرض فمر به رجل معه دابة فسأله أن يحمله فكره أن يحمله إلا بكراء فلم يحمله إلا بخمسمائة درهم. الذي معي: أنه ليس له الخمسائة درهم وإنما له مثل كراءه في الأمان، مثل رجل وقع في البحر فخافوا عليه الغرق، فطلب إلى صاحب السفينة أن يخرجه ويحمله في سفينته فلم يخرجه إلا بألف درهم لم يكن له ذلك وكان له أجر مثله في ذلك الموضع وكذلك لو أن رجلاً احاطت به النار فخيف عليه أن تأكله فاخرجه رجل بألف دينار لم يكن له ذلك وإنما له أجر مثله. ولو أن صاحب السفينة لم يخرج هذا الغريق من البحر وهو قادر على اخراجه ويحمله في سفينته حتى غرق الرجل ومات كان عليه ديته. وكذلك صاحب النار لو لم يخرجه من النار وهو قادر على إخراجه حتى أكلته النار لكانت عليه ديته.
وأما من خاف مثل القراطمة وغيرهم من أهل المظالم واكترى من رجل
1 - السبب في ذلك: أن الإسلام حرم الاستغلال، وهنا اسغلال ظرف الإنسان، والمسلم مطالب بالمساعدة وليس بالاستغلال. 2 - القرامطة: نسبتهم إلى رجل من سواد الكوفة يقال له «قرمط» بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم وبعدها طاء مهملة لهم مذهب مذموم، وكانوا قد ظهروا في سنة إحدى وثمانين ومائتين في خلافة المعتضد بالله وطالت أيامهم وعظمت شوكتهم وأخافوا السبيل واستولوا على بلاد كثيره، أخبارهم مستقصاة في التواريخ.
يزعمون أن النبي - - نص على (علي بن أبي طالب، وأن علياً نص على إمامة إبنه الحسين وأن الحسن بن علي نص على إمامة علي بن الحسين .. محمد بن اسماعيل حي إلى اليوم، لم يمت ولا يموت حتى يملك الأرض، وأنه هو المهدي الذي ذكر في كتب الإمامية ....
أنظر مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لابي الحسن الأشعري. 100/ 2 - 101 وأنظر الكامل لإبن الأثير في مواضع كثيرة أولها حوادث سنة 228، وغيرهما.
- 07 -