الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

فإن قال قائل: كيف يكلف الناس علم مالا يعلمونه، أو لا تعرفه قلوبهم؟ فايعلم أن الله، تبارك وتعالى، قد كاف أقواما علم مالا يعلمونه من دينه، وأقام عليهم الحجة بمعرفته، فإذا جهلوا ما قامت به حجة الله لم يعذرهم الله بذلك.

وقد قال الله تعالى: «قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُم فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ

وَمَنْ عَمِي فَعَلَيْهَا)

وقد ذم

الله تعالى الذين لا يعلمون، فقال: «وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الماس لا يَعْلَمُونَ، (2) وقال: «أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الحَقِّ كَمَنْ

هُوَ أَعْمَى، فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى، وأَضَلُّ سَبيلا.

فإن قال قائل: ففيم ذا يقبع الناس فقهاءهم، وهم يسألونهم عن الطلاق والحيض

هم،:

والصلاة، والصيام، والحدود والأحكام، ويقلدونهم ذلك فيما لا يعلمونه؟

فاعلموا، أن جميع الحوادث على منزلتين:

المنزلة الأولى] منها، مافيه الحجة في كتاب الله، وسنة رسوله.

فمن أفتى من الفقهاء بتحليل ما كان حراما في حجة الله فهو هالك، ومن استحل بقوله ما أحله من حرام فهو هالك وكذلك إذا حرم شيئاً مما هو حلال عن الله، والحجة من الله قائمة بتحليله هلك، وهلك من حرم ما أحل الله بقوله.

(1) الآية مكية رقم 140 من سورة الأنعام. (2) الآية مكية رقم 187 من سورة الأعراف. (3) الآية مدنية رقم 19 من سورة الرعد.