الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣خمر، غير أن هذا الواقف لا يعرف الخمر هل يكون واسعاً له الوقوف عنه وهو
مستحل، أم بيكون هالكا حتى يبرأ منه؟
فأقول: والله أعلم: إن عين الخمرة مجهولة، وليس هي مما يستدل عليه إلا
بقبول المعرفة لها على العلم بها، ومن قامت عليه الحجة بمعرفة حرمتها ولم تقم عليه
الحجة بمعرفة عينها إلا أن يعرفها بأصلها، فإذا لم يعرف هذا الواقف عين الخمر
فوقف عن الشارب لها، وقد استحلها، ولم يقر أنها خمر، ولم يعرفها هو فهو سالم إن شاء الله، ولا يسعه الوقوف عن من استحل ما يعرف هو حرمته، لأنه ينقض ما في يده من الإسلام فلا يعذر بجهالة كفره، لاستحلاله ما يعلم أن الله قد حرمه.
وفى جواب لأبي المؤثر أيضا لنا - وعن رجل رأى من ولى له حدثا، فلم
يعرف ما بلغ به حدثه، فأخبر أحداً من فقهاء المسلمين بذلك الفعل، فقال له
الفقيه: إن هذا الحدث كفر من ركبه، أو لعن من فعل ذلك الفعل، وبرئ منه ما يكون منزلة هذا الفقيه، ومنزلة المحدث عند الذي هذا؟ فأقول: إن
علم
هذا الذي قد عني بهذا فسأل الفقيه عن الحجة في ذلك، فإن أخبره بالحجة التي وجبت بها البراءة ممن ركب ذلك، فعليه أن يقبل منه إذا أقام عليه الحجة، وليس له أن يرد عليه الحجة
وإن أخبره بأمر ليس من العدل، وكان قوله باطلا كيف عن ولايته، فإن هو تولاه يجهل أو علم بعد ظهور الباطل منه، وكفر بما ادعى، هلك بولايته إياه وإن أقام عليه الحجة التي تقطع عذر من قامت عليه فردها هلك بردها، ولا يحل له ترك ولاية هذا الفقيه بعد إقامة الحجة عليه بالحق، فإن ترك ولايته هالك، وهذا مما يجب عليه علمه
6