الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٣

الطعام. فقالوا إن هذا من البيوع المنتقضه. فإن تتامما على ذلك على ما دخلا فيه بعد أن يبصرا البائع والمشتري ما يتفقان ويقع القبض على ذلك. واختلفوا فيمن علم ذلك من أحد المتابعين أنه منتقض فقال من قال: لا يقبض هذا البيع إلا حتى يعلم صاحبه أنه منتقض كان ذلك طيباً لا شكر فيه. وإن تاممه حين يقبض ذلك البيع منه ولم يعلمه أنه منتقض فقد أخذ ما هو في ظاهر الأمر جائز ولا ينبغي له أن يكتمه ما يكون عنده أنه لو كان عالماً به لم يتمه له وإن هذا شيئاً يشبه كتمان العيب في المبايعة، ولا نقول أنه أخذ حراماً ولا ظلمه إلا أن يعلم أن صاحبه جاهل بما يلزمه وماله وعليه في البيع فهذا عندنا أفحش المعنيين إذا علم جهالة صاحبه ما دخلا فيه وأخذه على وجه الاغتنام من ماله فهذا إذا أخذه على هذا كان عليه معنى أن يتاممه من بعد أن يعلمه إن ذلك الأمر كان لك فيه نقض أن لو نقضته ولا يحكم عليه بذلك أن يتاممه إذا كان قد تاممه حين القبض إلا أن هذا احببنا له على بعض مذهب المسلمين فهذا إذا كان مع هذا أنه لو أعلمه بأن له النقض لنقض. وأما إذا كان تاممة حين القبض وكان معه علم جهالته بذلك ولكنه لو كان عالماً بالنقض لم ينقض عليه وأطمأن قلب هذا إلى هذه الصفة فهذا معنى جائز ولا شبهة فيه إن شاء الله. أما إذا قبضه على غير متاممة حين القبض فهذا عليه في بعض القول أن يرجع يتاممه فإن لم يتاممه رد عليه ماله وقبض ماله الذي عليه له. وقال من قال: إذا كان في قبضه على ذلك ولم يرجع عليه يناقضه فيترك ما مضى ما يستأنف. وقال من قال: لو قبضه على غير المتاممة إلا أنه قد سلم ذلك من غير أن يخبره على السبيل الذي كان عليه النقض مما كان بينهما فهذه متاممة بتسليم ماله على الأساس الذي كان بينهما إذا لم يغير ذلك ولم ينقضه والذي يتوسطه أن يكون متاممة عند القبض له فإن لم يتاممه وجهل ذلك ولم يرجع عليه فيترك ما مضى ويصلح ما يستأنف.

—