الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٦أحمد فقال: هو رأي وقد أطلت النظر فيه. وقال لو كان هذا يلزم الناس لضرهم اقرارهم بالحق. ولو أن رجلاً ادعى على رجل ادعى على رجل الف درهم فأقر أن له عليه تسعمائة درهم ثم أقام عليه شاهدي عدل أن له عليه الف درهم وظلب إلى الحاكم أن يأخذه بالألف وبالتسعمائة لكان لا يقر أحد عند الحاكم ولكنه يأخذه بالأكثر ويبطل الباقي. وكذلك إن أقر هو بالأكثر وقام الشهادان عليه بالأقل واحتج أن الذي شهدت به البينة من الحق الذي أقر به فلا يأخذه إلا بالأكثر إلا أن يصح أن إقراره ذلك من ثمن كذا وكذا وشهد الشاهدان بذلك من ثمن نوع آخر فهنالك يؤخذ بهما جميعاً. وكذلك إن كان له عليه الف درهم فأشهد الذي له الحق أني قد قبضت منه مائة درهم ثم أشهد أني قد قبضت منه مائتي درهم ثم أشهد أني قد قبضت منه ثلثمائة درهم فادعى المعطى أنها ستمائة درهم واحتج القابض أنها ثلثمائة درهم وأنه كلما قبض منه شهد على نفسه بجملة ما صار إليه فأرى هذا خلاف ذلك وأخذه برأي من رأى عليه جملة ما أقر به أنه قد قبضه أن يؤخذ بأقراره كما أقر حتى تبين عند الشهادة أن ذلك الذي أشهد به من قبل هو من هذا وإنما جملة ما قبض من الأول، والآخر كذا وكذا. ومن أقر مع الحاكم أنه اشترى هو وفلان جراباً من فلان وعليه نصف ثمنه، أو قال: على وعلى فلان له مائة درهم فطلب الذي له الحق أن يؤخذ المقر بالجملة فإنما عليه النصف كما أقر والله أعلم وقال بعض الفقهاء في حفار حفر لقوم فلجهم على أنّ له ماءه عشرين سنين فعمل ما شرط عليه ثم وقع في الفلج هيام فقال لهم: أخرجوه حتى استوفي شرطي فقال: إن ذلك للحفار عليهم أن يخرجوا عنه ما أفسده إلى أن ينقضي شرطه.
- YOA -