الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٦من عملها وحفرها فهي ثانية في أيديهم على ما تشارطوا عليه أهل تلك الارض ولو كان شروطهم مجهولة لأن في الشروط المجهولة ما يثبت مثل المضارب في مال رجل بحصته مسماة من الربح لا يدري كم ربحه ولعله لا يربح شيئاً فهذا مجهول وهو ثابت إذا ادخل في شيء من عناؤه في المضاربة فإن رجع على صاحبه من قبل دخول المضارب في شيء من عنائه كانت له الرجعة وانفسخت المضاربة لحال ما دخل فيه من الجهالة.
احدهما
وعمن يعرف بغسل الموتى فيدعونه قوم إلى ميت عندهم وذلك الميت أولياؤه نساء فينحصر (1) ذلك الرجل فيأمره بنزع ما على الميت من لباس وربما كان به خاتم فيأمر بنزعها من يده ويضمن ما قد نزع من عليه، وفي ورثته أيتام أو نساء لا يخرجن إليه ولا يراهن وربما احتاج الميت إلى شراء كفن فيأمرن النساء من ورثة ذلك الميت بشراء الكفن فيشتري الكفن ويدفع إلى ذلك الرجل الذي يحسن غسل الميت فيكون الثوب واسعاً لعل فيه فضلاً بعد أن يلف على الميت هل يجوز لهذا الرجل أن يترك تلك الفضلة ويردها على الميت أم يأمر بقطعها ولا يسعه بردها على الميت بعد أن استكفى إذا كان في الورثة الصبي ومن لا يجوز حله. فعلى علي ما وصفت فهذا الرجل إذا قبض الثوب ممن يدفعه اليه من البالغين من النساء والرجال فيوكد عليه في ذلك الثوب أنه قد أجاز له أن يكفن به هذا الميت وأن يفعل فيه ما اراد من مصالحة من خرق الثوب وغير ذلك مما لا يقوم الكفن إلا به. وكذلك ما فضل منه وأنه لا ضمان عليه فيه ويترك لنفسه على ما يريد هو، فإذا وسعه الذي دفعه إليه وأجاز له ذلك الثوب جاز له ذلك إن شاء الله وما نزع من الميت وله ورثة أيتام فهو أمين فيه حتى يسلمه على سبيل حق يكون له فيه السلامة وهكذا سبيل تجارات الأخرة في أعمال البر محفوفة بالمكارة فمن ترك ذلك المكروه لما يخاف منه فيما لا يسعه إلا بالقيام به لم ينل ما يرجوا من ثوابه ولا توفيق إلا بالله.
ا - في أ، ب:
فيحضر
1 - هذا الرجل مؤتمن على ما يقوم به فلا داعي أن نشدد في هذا الأمر فيترك إلى المغسل كيفما يريد. والله أعلم.
-
298 -