الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٥«تأديب الدابة والعبد» وعمن ضرب خادمه أو دابته ليؤدبها فأما الدابة فلا أدب عليها. وعن أبي علي قد قيل له أن يؤدب دابته. وأما أن يضربها ليحمل عليها فوق ما لا يقدر عليه فلا يجوز له ذلك والله أعلم.
وأما العبد فيضرب ضَرْب الأدب. وإذا ضربه الأدب جاز له ذلك، فإن ضربه بالنار فاثرت فيه النار عتق. قال أبو علي الحسن بن أحمد حفظه الله، وقد قيل إذا ضربه بالنار عتق أثرت أو لم تؤثر ولا يعتق إلا بالمثلة، وإن جرحه لم يعتق حتى يمثل به يقطع به اصبعاً أو بعوره أو يقطع أذنه أو اشباه ذلك فإن جرحه كان عليه التوبة من ذلك. وتطيب نفس العبد بشيء من عنده، قلت له وإن ضربه بحديدة من وسط النار وقد صارت بمنزلة الجمر فرأيته كأنها يجعلها مثل النار
في ا. ب: ابو علي الحسن بن احمد حفظه الله.
2 - في ا، ب: لا يوجد والله أعلم.
في أ، ب: من قوله قلت له وإن ضربه. . مثل النار غير موجود
1 - الإحسان في المعاملة: حث الإسلام على إحسان المعاملة إلى سائر المخلوقات إلا ما ورد النص بقتله في الحل والحرم. فحث على الإحسان إلى الدابة وأن لا يحملها ما لا تطيق وعدم ضربها الضرب المبرح المؤذي وحث على الإحسان إلى من جعلهم الله تحت أيدينا من زوجة وذرية وعبيد، فالعبد تلبسه مما تلبس وتطعمه مما نأكل ولا نحمله فوق طاقته وإذا حملته فوق طاقته أعنه لما ورد في حديث أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - عن المعرور قال: لقيت أبا ذر بالريذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلاً فعيرته بأمه فقال لي النبي - ع - يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرو فيك جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم. أنظر البخاري 14/ 1 - مسلم الإيمان 5/ 40: 161، تلخيص الحبير 13/ 4، کنز العمال رقم 25009
وجاءت الأحاديث تنهى عن التمثيل بالعبد ومن مثل بعبده فعليه أن يعتقه كفارة لما فعل به وأصابه من الأذى: جاء في نيل الاوطار: 83/ 6 عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن زنباعاً أبو روح وجد غلاماً له مع جارية له فجدع أنفه وجبه، فأتى النبي - ع - فقال: من فعل هذا بك؟ قال: زنباع، فدعاه النبي - ع - فقال: ما
حملك على هذا؟
فقال: كان من أمره كذا وكذا، فقال رسول الله - ع - اذهب فأنت حر، فقال: يا رسول الله فمولي من أنا؟ فقال: مولي الله ورسوله، فأوصى به المسلمين … الحديث وروي أن رجلاً أقعد أمةً له في مغلي حار فأحرق عجزها فأعتقها عمرو أوجعه ضرباً - حكاه أحمد في رواية ابن منصور.
قال: وكذلك أقول - عن نيل الأوطار 84/ 6.
337
-