الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٦وعمن قال لزوجته اقتضي مني صداقك الذي لك علي وهو عاجل أو أجل
فأبت واحتج عليها فلم تأخذ حقها منه ثم مات ولم يوصي لها بحقها أو أوصى لها ووكل غير ثقة. هل يسعه ذلك. فعلى ما وصفت. فإن كان الوصي قضى المرأة حقها فقد برئ الزوج من حقها، وإن أبى الوصي أن تقضى المرأة حقها فالزوج غير معذور في ذلك إلا أن يكون لا يجد ثقة. وهذا إذا كان حقها أجلاً، وإن كان حقها عاجلاً وعرض عليها قضاء حقها فأبت أن تقبضه منه حتى مات. فإن كان ترك الوصية عمداً فلا يسعه ذلك ولا بدله أن يُوصي لها بحقها. وقد كان أبو المؤثر يقول: من عرض عليه حقه فلم يقبله كان عليه أن يقبل حقه أو يبرئ غريمه فإن لم يفعل كان على الغريم أن يوصي له إذا حضره الموت ونقول إنه لا يسعه أن يوصي إلا إلى ثقة إلا أن لا يجد إلا ذلك الذي هو غير ثقة فأوصى إليه وقد احتج على المرأة تقبض حقها فلم يقبل فنقول: إنه قد برئ إن شاء الله. وكذلك من كان عليه حق لرجل فدعاه إلى أخذ حقه فأبى فقد وجدنا عن محمد بن محبوب - رحمهما الله - يرفع ذلك إلى بعض المسلمين أن من كان عليه حق لأحد فدعاه إلى اخذ حقه فأبى فلا حق له ويبرئ الذي عليه الحق إذا دعى صاحب الحق إلى أخذ حقه فأبى فقد برئ من حقه على قول
محمد بن محبوب - رحمهما الله - وأما عن أبي المؤثر فكما وصفت لك.
1 - يسقط الحق عن الإنسان بالإسقاط والابراء أو بالدفع (دفع المال لصاحبه) فإذا لم يُسقط ولم يبرأ صاحب المال المدين وعندما عرض عليه التسديد رفض قبول المال مثل ماذكر المصنف - رحمه الله - فهنا لابد أن يسأل عن سبب الرفض هل لأن حالة المدين أو الزوج لا تسمح له بذلك فهذا كرم من الدائن أم كان هناك سبب آخر فإذا مات فذمته شاغرة بالحق فعلى الورثة أن يؤدوا هذا الحق لصاحبه سواء مهراً أم ديناً .... والله أعلم.
358 -