الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٠وسألت الربيع - رحمه الله - عن رجل أوصى لبعض ورثته - نسخة قرابته فأقرت به الورثة. فقال: إذا رضوا به في حياته فإنه يجوز عليهم بعد موته إذا قيل لهم أنه لا يقضى له فقالوا: قد رضينا فليس لهم أن يرجعوا بعد موته وعن الوصي يبيع مال من وصاه ثم يستحق ذلك المال وقد أنفذ ما أخذ ممن باع له فالضمان في مال الموصي. قلت له أنا: فإن فرغ مال الموصي. فأحسب أنه قال فالضمان في مال الوصي والله أعلم.
فيمن أراد الوصية من مسألة طويلة: اختصرت هذا منها. قلت له: فإن وجد وصياً فجهل أن يقيمه وقد أشهد على الحقوق. هل يسعه إذا أشهد إذا مات على ذلك. قال: إذا كانت الحقوق لازمة لا إختلاف فيها وكان قادراً على أدائها وفرط في ذلك ثم لم يوصي وهو قادر على الوصية خفت ان لا يسعه ذلك، ولا اقطع عليه في الحكم بشيء والله أولى به. قلت له: فإذا حضر الميت ناس طلب اليهم أن يقيم وصياً فامتنعوا عن ذلك هل يلزمهم ذلك أم لا؟ قال: لا يعجبني أن يمتنعوا عن ذلك كلهم ما لم يخافوا مضرة في دين أو نفس أو مال. قلت له: فهل يكون كل واحد منهم معذوراً في. خاصة نفسه ومع نفسه حتى يعلم أن غيره يعجز عن ذلك إذا كان هو قادراً على ذلك. قال معي: إنه إذا ظهر الامتناع من الجميع وخيف على المريض أن يهلك على غير وصي وفي القوم من يقدر على ذلك بغير سبب يعرض له من أحد هذه الوجوه لم يبين لي أن يجمعوا على ذلك ويسعهم الأجماع عليه بمعنى الامتناع بغير سبب لثبوت الوصية على الميت بمعنى الإتفاق بما يلزم من الوصايا والحقوق ولا أقدم على هلاكهم وتأثيمهم ولو لم يجيبوا ولا أحد منهم إلى ذلك الموضع إنه إذا أوصى أو أشهد على الوصية لم تبطل وكان على الحاكم انفاذها. وكان للجماعة انفاذها وعليهم إن قدروا على ذلك وكان على الورثة أيضاً انفاذها اذهم الورثة وهم أولى بذلك. فلما إن كان هكذا لم يعجبني تأثيمهم إذ لم يوافقوا في تركهم ما ليس فيهم مخرج من هلكة الموصى ولا من بطلان وصيته وحقوقه ولا ينبغي الأجماع على ترك الفضائل والخيرات بالامتناع والاستخفاف بفضلها فإن كان القصد إلى هذا وما يشبهه خفت عليهم الهلاك والأثم، بل ينبغي لكل واحد امتنع عن فضل
- 412 -