الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٢في أحكام الوصية لأن الوصية خاتمة العمل فإذا ختم العمل بما لا يسعه فقد ختم عمله بالمعصية وأما إذا كانت الوصية غير لازمة له فمعي أنه لا شيء عليه. وأحسب أنه يخرج في بعض قول قومنا أن المتحري سالماً، وأما في قول أصحابنا فلا أعلم اختلافاً أنه غير سالم بالتحري إذا خالف أصل ما يجب عليه، ومعي أنه إذا لم يُدرك في الوقت الذي تلزمه فيه الوصية من يبلغ به إلى أحكام وصيته من كاتب أو معين بلفظ ولم يكتب ولو لم يبلغ هو في كتابته إلى إبطال حق بسبب كتابته ولا تحقيق باطل بسبب كتابه فارجوا له السلامة عند العجزة قلت له: أرأيت إن كان معه من يبلغ به إلى ذلك إلا أنه جهل ذلك. قال معي: إنه ليس له أن يترك ذلك لجهله إذا كان يدرك بعينه معه إن لو كان طلبها واجتهد في البحث عنها وهو في نفس لذلك ولبغيته لأن هذا مخاطب بالعمل ومن حيث ادركه كان حجته عليه فليس أن يجهل لموضع جهله موضعاً له بعد الحجة عليه فيضع ما لزمه طلبه لجهله. ومعي أنه يجب في معنى الزام الشهادة على الوصية اللازمة أن يلزم الموصي أن يشهد كل من قدر عليه وأجابه إلى الشهادة حتى يوافق بجهله ما يعذره الله بإشهاده إذا كان جاهلاً لموضع الحجة التي تجزئه وتلزمه حكم الاشهاد على اللازم له ولا يبرأ عندي بأقل من هذا إلا أن يكون بحد من يعرف من يقوم به الحجة في الشهادة أو يسأل من يبصر العدالة في الوقت فيدله على موضع الحجة فيجزئه من ذلك بينته وهما شاهدان ممن تجوز شهادته في مثل ذلك في حكم الحق وليس عليه أكثر من ذلك على هذا الوجه كما كان عليه في طلب معرفة (1) اللازم أن يسأل كل من قدر عليه حتى يبلغ إلى الحجة التي يقبلها الله منه ويؤدي اللازم الذي عليه بما بلغ اليه من السؤال هكذا عندي يخرج في معاهدة الأسباب والله أعلم وينظر
في ذلك.
1 - في ب
في معرفة طلب اللازم.
- 414 -