الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٩يغرم للورثه وإن كان ذلك في الوصايا أو في الدين جعله حيث يرى المسلمون ويصح ذلك، فإن كان لم يعرض ذلك على المسلمين وانفذ الدين والوصايا كما أقر وأوصى إليه الميت بذلك ثم مات على ذلك فلا نقول مات هالكاً إذا فعل كما أمره الميت ولم ينظر في التناقص والتمام والله أعلم بالصواب.
وعن رجل هلك وأوصى إلى رجل في قضاء دينه وإنفاذ وصيته وكان الوصي عارفاً بشيء من الدين، أيجوز له أن يقضي عن الهالك ما عرف من دينه ولا يجوز له إلا أن يشهد شاهدان على الهالك غيره لصاحب الحق بحقه فعلى ما وصفت فلا يجوز للوصي ذلك إلا أن يقول له الهالك أقضي عني كل دين علمته علي أو لم تعلم إني قضيته فإذا قال له ذلك جاز له أن يقضي عنه ما علم أنه عليه وإن لم نقل له ذلك لم يجز ذلك له.
ومن جواب محمد بن سعيد رحمه الله - وذكرت رحمك الله
له - في رجل أوصى إليه رجل في قضاء دينه وانفاذ وصاياه وولده وترك الموصي ولداً يتيماً اراد الوصي أن يقضي عن الرجل الهالك دينه. قلت: هل يجوز له أن يسلم إلى
أحد ممن له دين قد أقر به الهالك على نفسه. فنعم يجوز له ذلك فيما بينه وبين الله وإن كنت تعني بغير يمين فقد إختلف في ذلك، فقال من قال: لا يجوز أن يعطي الوصي الحقوق إلا بعد اليمين أقرها الهالك وصح بالبينة، وقال من قال: يجوز ذلك ما لم يرفع امرهما إلى الحاكم فإذا رفع إلى الحاكم لم يجزه إلى ذلك إلا بعد اليمين.
وعن رجل أوصى إلى رجل وأقر لرجل آخر بشيء من العروض. قلت: اراد الوصي أن يُسلم من العروض إلى الذي أقر له بها، قلت: وكذلك إن أقر الرجل بدراهم هل يجوز أن يعطه الوصي بالدراهم عروضاً من الموصى له. فإذا أوصى لرجل بشيء من العروض بعينه أو أقر له بشيء فليس للوصي أن يسلم من مال الهالك إلا ذلك وكذلك إن أوصى بدراهم دين عليه أو وصية مبهمة فقد أجاز بعض الفقهاء أن يقضي الموصى له بذلك عروضاً عن تراض منهما إذا كان الورثة أيتاماً وبعض لم يجز ذلك.
- 421 -