الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٥أن والده قضاها. وفي بعض القول أنه إذا أمكن أن يكون الولد قد قضاها وأمكن خروجه عنها وزوالها عنه، لم يكن عليه هو شيء إلا أن يوصي الهالك بذلك. قلت له: وكذلك حقوق الله مثل الحج والأيمان، والزكاة والكفارات هل يكون مثل حقوق العباد إذا علم أنها عليه ولم يعلم قضاها أو لم يقضها. قال معي: إنّ بعضاً يقول إنها سواء وهي في ماله على قول من يقول أنها من الثلث فهي من الثلث وعلى قول من يقول: إنها من رأس المال فهي من رأس المال. وفي بعض القول حتى يوصي. ثم هنا لك يكون الاختلاف. وفي وجوبه من الثلث أو من رأس المال. قلت: فإذا أقر الوالد بشيء من حقوق العباد ومات ولم يكن زوال ذلك عنه بوجه من الوجوه هل يكون ثابتاً في مال الهالك. قال: هكذا عندي ولا أعلم فيه إختلافاً. قلت: فإذا كان الذي أقر به من حقوق الله، وحقوق العباد إذا لحق حقوق الله الإختلاف ولم يشبه الإختلاف في حقوق العباد قال: يشبه عندي إذا ليس مأخوذاً في الحكم بأداء حقوق الله كما مأخوذ بأداء حقوق العباد في حياته وإذا مات لم يحكم أيضاً في ماله إلا بما يحكم عليه في حياته وإن كانت الزكاة قد يجبر على أخذها إذا كانوا أهلها فليس ذلك كجبره على أداء حقوق العباد.
ومن غيره: والوصي يجوز له أن يقضي دين الموصي اليه بما قدر عليه وذلك جائز له ولا يحرم مع الله وإنما ذلك مع الحاكم.
1 - كيفية ابراء الذمة من الديون:
1 - ديون الله - سبحانه وتعالى: قال جمهور العلماء - رحمهم الله - إن ديون الله لا تسقط بموت من وجبت عليه، بل يجب أداؤها من جميع التركة، سواء أوصى بها أولا، لكن الشافعية والظاهرية قدموها في الأداء على ديون العباد وجعلها المالكية بعد ديون العباد في المرتبة.
وقال الحنابلة هي مؤخرة عن ديون العباد المتعلقة بأعيان التركة وفي منزلة واحدة مع سائر الديون المطلقة. وعند الحنفية: ديون الله تعالى: لا يجب على الورثة أدائها إلا إذا كان المتوفي قد أوصى بأدائها، فتكون حينئذ وصية تأخذ حكم الوصايا، فيتأخر ترتيبها عن الديون التي لها مطالب من جهة العباد وتنفذ في ثلث التركة ولا يؤدى منها ما زاد على الثلث إلا إذا أجازها الورثة، فإن لم يكن أوصى بها المتوفي فلا يجب على الورثة ذلك، بل يكون ساقطاً بالنظر إلى أحكام الدنيا ويؤاخذ بها العبد في الآخرة.
- وحقوق العباد بعضها يقدم على بعض ديون الصحة تقدم على ديون المرض. وديون الصحة من رأس مال التركة ديون المرض من ثلث المال. والله أعلم.
- 427 -