الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٢الحارات، وأريد ظلمهم كانوا جميعاً على من أغار عليهم، قلت هل يجوز ذلك أن يحاربوا على من أغار على بعضهم وأن كان يجوز ذلك فهل يجوز لهم قتال من أغار عليهم وعلى بعضهم وما يجوز للذين أغير عليهم لمن أغار عليهم وما يجوز للذين أغار المغار عليه في الذي أغار من القتل والقتال والدفع، فمع أنه يجوز لهم كلهم على ما وصفت والمغار عليه والمعين والمتعاقدين ما وافق الحق من قبل أو قتال أو دفع وما خالف الحق لم يحق لهم ذلك، ولو يعاقدوا عليه وقلت: وعليهم إن قتلوا قتلاً في بعض الأحياء أو الحارات أو استاقوا مالا أو سلبوا متاعاً فاتبعهم أهل البادية لعله أراد أهل البلد البردوا ما أخذوه فحاربوهم وامتنعوا عن رد ما أخذوا للناس قلت: هل للتابعين محاربتهم، فمعي أنه قد قيل: إذا فعلوا ذلك بغير حق وكان المال في أيديهم قائماً بعينه فلأهل المال محاربتهم عليه بعد الحجة وإن بدؤهم بالقتال، ولمن أعانهم ممن علم كعلمهم من الحق عندي إلى أن يصلوا إلى المال بعينه وإن كان قد تلف واستهلك فليس لهم محاربتهم عليه فيما قيل لأنه قد صار في ذمتهم وأما القتيل فمعي أنه إن كانوا قتلوه فتكا وامتنعوا بما يلزومهم فيه من الحق من سبيل القود بعد الحجة والدعاء إلى ذلك، فمعي أن ذلك لأولياء المقتول أن يقتلوا قاتل صاحبهم ولا يبين لي في هذا الموضع محاربة لغيرهم لأن هذا يخرج على وجه القود عندي بعد الامتناع من حكم العدل وإن حملوا عليهم باطلهم وقاتلوهم على غير حجة فأخاف أن لا يسعهم ذلك في أمر القتل إلا على ما وصفت لك لأنه قد صار حقاً في ذمتهم عندي وقلت إن كان لهم محاربتهم فاصف لك كيف محاربتهم فيكون بالعدل إذا اثبت المحاربة بعد الدعوة إلى ما به امتنعوا وعليه يحاربون.
- 52 -