الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٥ومن بعض السير ألم تعلموا أن أولياء علي اعتدوا عنه في تحكيم الحكمين بالخشية على المسلمين فلم يعذروه المسلمون في ذلك فقد كان إذا يتبع
کله
بعضه ببعض فيحكم الحكمين خشية أن يظهر معاوية فيذهب الإسلام ويسلمون المسلمون له ذلك وكذلك يولي معاوية على الشام ويتركه وإياها خشية أن يغلبه على العراق ويعذر بذلك.
ولا عذر المسلمون عمر بن عبد العزيز بكتمانه البراءة من الجبابرة إذا كان إماماً وقد كان سلطانه للمسلمين ولو أظهر ذلك ما أمنوا عليه وقد اعتذر بذلك فلم يقبلوا منه لأن الإمام لا يسعه التقية، أرأيتم لو أن ملك الروم ظهر سلطانه فخشي أهل الإسلام أن يغلبهم على أرضهم فصالحوه على نصف أرض الإسلام أن يتخذ بها ملكه يحكم فيها بحكمه خشية أن يغلبهم على أرض الإسلام كلها لكان ذلك واسعاً لهم، أرأيتم لو أنهم خشيوا منه أن يهدم الكعبة فصالحوه على أن يحرق مسجد المدينة وقبر النبي كان بهذا واسعاً لهم أن يفدوا أحد المسجدين بالآخر خشية عليهما (1)، ومن كتاب معرفة أهل الاختلاف من أهل القبلة والرد عليهم وأما الزيدية (2)
1 - أرى والله أعلم أن هذا الأمر خطير. ويقول العلماء إذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما ضرراً وأي ضرر فوق إحراق قبر النبي.
- الزيدية: نسبة إلى زيد بن علي زين العابدين وهي إحدى فرق الشيعة المعتدلة لا تكفر أحداً من الأمة ويقولوا بإمامة المفضول مع وجود الفاضل ولا تتكلم في أبي بکر وعمر ولا عثمان ولا علي لها مواقف من هشام بن عبد الملك وخرج عليه وكان معه القراء والأشراف، ثم انهزم عنه الأصحاب وقاتل حتى قتل رحمه الله. انظر تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد للإمام أبو زهرة 47/ 1.
-