الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧٤

فما

وهذا فضل من سيرة أبي عبد الله إلى إمام حضرموت فأنت أيها

الإمام قد بلغك أن عمر بن الخطاب رحمه الله كان يقول لوضاع جمل على شاطئ الفرات لخفت أن أحاسب به، وأنت كنت تروم الخروج إلى اليمن لإظهار العدل وإخماد الجور ولنشر المعروف ووضعه في مواضعه، ثم كتبت إلي تستثيرني في ذلك وكتبت إليك إذا كنت تخاف أن يخلفك السباع في رعيتك التي خرجت من عندها فلا أرى لك أن تضيع هذه الرعية وتمكن منها الذئاب والسباع لحفظك لغيرها فتركت رعيتك محقورة مقهورة منحورة فإن قلت وقال من خذلك أن الرعية هي التي أحدثت ونكثت فذلك فعل الرجال الأرامل والأطفال الذي أنت خليفة الأيامى ووالد اليتامى فأصبحت جرم وأمست الأرامل وذات الخدور قد هتكت عنها الستور، وأنتم في الدور وفي الحبور وقد أخرجن من الصباصبي وحسرت عن النواصي واستذلهن كل عاصي وأنت عنهن آن قاصي وهن يبكين بغيرة وأنتم يا معاشرة الإخوان في نصره وعيونهن ساجمة وكروبهن متلاحمة ومنازلك سالمة ونفسك ناعمة والباكيات لهن باكية، ونصرتك عنهم عارفة وقد شقت منهن الجيوب وأبدت الأبكار من الغيوب و لم تصل أنت دونهن في ذات الله الحروب ولم تنقذ المسلوب ولم تجبر بنص بنصرك المكروب واليتيم مهزول وتراثه مأكول والتقي مشئوم والفقير محروم والدين مرذول والمظلوم مقتول ولقد ظهر الكسود وانتشرت الذئاب والأسود، وخاف الركع السجود وعطلت العهود والحدود ووجب النصر للرحيم الودود، ولما يرجون من الوعيد ويخافون من الموعود فلا ترخصوا لأنفسكم في القعود ولا ترضوا عنها بالسمود، ولا

- 74 -