الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٣٨

وصية ولا قضاء دين قال فاصل ما أوجب الله على عبده وتعبده أن يؤدي ما لزمه من الحقوق اللازمة ولا تهمل النية بينة (1) عن أدائها على سبيل ما بلغ إليه طوله وقوته وقدرته ولم يحصل تضييع ذلك له إلا أنه قد تعرض له الأسباب التي أباح له بذل نفسه بالتطوع في ذلك وطلب الوسيلة لا على

له

وجه اللزوم وأصل ما أوجب الله على الرجال من المسلمين فضل من الجهاد إذا كانوا كالنصف من حربهم في الآلة والقوة والمركوب والقدرة

آمنين غدر بعضهم ببعض وخديعة بعضهم ببعض وحلف بعضهم ببعض في وقت صعقات الحرب وفي غير ذلك من الأوقات التي يزول فيها عن بعضهم بعض التهم أنهم لا يرجعون ولا يعصبهم إلى ميل إلى هؤلاء إيثار الدنيا ولا قبول الرشوة ولا نقض لعهد ولا بيعة فإذا كانوا مع بعضهم بعض على هذه الصفة وكانوا كالنصف من حربهم آمنين مواد المعونة لحربهم من رعيتهم أو من غير رعيتهم من المواد المشرفة عليهم لم يسعهم إلا أن يقوموا الله بالإنكار على عدوهم وقتاله على ما يوجبه الحق كان من أهل الجحود والإنكار، أو من أهل البغي من أهل، الإقرار ومن فساق مصرهم فمن غلب على أمرهم أو غير ذلك من الجبابرة من الأمصار فلا يسعهم ترك الحرب ــلى هذه الصفة، وعليهم أن يتألفوا ويتعاونوا ويتنصاروا ويشدوا أعضاد بعضهم بعضا ويتوازروا حتى يميتوا الباطل بمجهودهم وتحيوا الحق مجهودهم أو يستشهدوا فيجوز أفضل المنازل يدخلوا أفضل المداخل. فإذا كان الحرب فريضة على المسلمين على هذه الصفة لم تكن بفريضة إلا من

1 - في (ب): ولا يهمل لنيته على أدائها …

- 138 -