الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٣٩

بعد قضاء الحقوق والخلاص من التبعات والقيام بما يلزم للعولة من الزوجات. والأولاد الصغار وغيرهم مما يجب عولهم، فيقوم لهم بالكفالة

إلى قدر ما يصل إلى عروة من قرية وقصوة ويرجع إليهم وما يستشهد فيكون قد کفي مئونتهم وجعلهم (1) حيث يأمن عليهم ممن يخلفه من الأعداء ويكون معهم من يؤنسهم في موضعهم الذي يجعلهم فيه ويقوم لهم بما يلزمه هو أن يقوم لهم به من القيام بمعاينهم وأسبابهم اللازمة لهم، ويكون مأموناً عليهم ويكون محرماً منهم تسعه معاشرتهم ومساكنتهم، فإذا نال هذا المسلم هذه الصفة وكان الحرب فريضة لم يسعه إلا القيام بنفسه إذا كان سالماً من العاهات التي قد عذر الله بها صاحبها عن فرض الجهاد وكان له القدرة على الغزو وبالمركوب إن كان لا يقدر على المشي وإنما يقدر به علي الحرب من آلة الحرب وأما من لم يكن له على هذه الصفة ب وسيلة وفضيلة وليس له بلازم إلا من وجه ما يقدر فيه على الدفع

عن الحريم وعن نفسه فإنه قد يجب عليه الدفع عن الإسلام وأهله في أصل ما أوجب الله عليه الحرب. وقد قال الله تبارك وتعالى: (وإذا قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا) (2) فهما يلزم القيام بهما في موضعهما على ما يجب من لزومهما فأما لزوم الجهاد فقد مضى شرحه بحد القدرة عليه. وأما الدفع فهو أن يدفع بنفسه عن نفسه. وعن الحريم من الظلم ولا يسعه عند القدرة على الدفع وترك الدفع وقد اختلف المسلمون

1 - في (ب) ويجعلهم حيث يأمن

-2 - سورة آل عمران آية 167.

- 139 -