الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٦٣

ذلك على الفقراء؟ فالذي نحب له من ذلك إن كان محتاجا إليه حفظ ما في يده وأخذ غالته إلى أن يُستغنى عنه ثم هو للمسلمين وإن كان مستغنياً عنه باعه وأعطى ثمنه الفقراء، وإن كانت له غالة وهو مستغن عنها أعطاها الفقراء وقلت إن قام إمام عدل هل له أن يأخذه بذلك؟ فنقول إذا كان قد أعطى ثمنه للفقراء فقد صار إلى أهله ولا يؤخذ به. قال أبو المؤثر في هذا كله مثل قول محمد بن جعفر.

قال محمد بن جعفر: في شريكين في مال أحدهما غايب وطلب السلطان الخراج إلى الحاضر فأعطاه من جملة المال فان أعطاه برأيه فليس ذلك على الغائب. قال أبو المؤثر: الله أعلم، أحب لشريكه أن يشاركه في الغرم. قال محمد بن جعفر وإن أخذه السلطان برأيه فذلك بينهما وما بقى بينهما وكذلك العامل وإذا هزم المسلمون أهل الحرب فأصابوا في عسكرهم أموالاً ومتاعاً هل على الإمام حفظه وإحرازه حتى لا يضيع وفيها أموال المسلمين كانوا قد سلبوها منهم، فأما ما سلبوا فلا يعترض له المسلمون وأما أموالهم فان قبضها أحد ردها إلى أهلها وإن لم يعرف أهلها باعها وتصدق بها على الفقراء ويمنع الإمام رعيته من الظلم وعن أخذ أموال أهل القبلة فإنه لا يحل غنيمة أموالهم ولا سبي ذراريهم، وقلت هل يجوز للمسلمين إذا لم يكن لهم إمام قائم وأرادوا منع بلدهم من أهل الفساد أن يجمعوا صدقاتهم من الزكاة ويتخذوا من الناس أعواناً ويعطونهم، وفي نسخة ويعطونهم من تلك الصدقات ويجرونها عليهم، فنقول: أن زكاتهم للفقراء ممن كانوا من أعوانهم ومن غيرهم وإن أتجروهم إجارة فلا يعطوهم

- 163 -