الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
و به نستعين
[وهذه خطبة الكتاب]
الحمد الله الذى له الملك والملكوت، وإله تفرد بالألهوت، وسبحان الله ذى العزة والجبروت، ولا إله إلا هو الحى الذى لا يموت، أول آخر، ظاهر باطن، عالم جابر، قوي قادر، واحد أحد، فرد صمد، برى من الصاحبة والولد، عظيم مقيت، جبار يحيي ويميت، ورب يرى ولايرى، ومبتدع ماذرا وبرا، ولم يزل أول بلا تحديد، وآخرا لا يبيد، وكل من فى السموات والأرض له عبيد، يبدى فيه ويعيد، فقلوبهم له خائفة، و بربوبيته عارفة، عاجزة أن تجده بصفة، إلا ما أراهم من العظمة، وشهدت له الآيات المحكمة، وعرفوا كل مصنوع من صنعه، وكل محدث من بدعه، ومن أرسل الرياح العاصفة، وثقال السحاب المتوالفة، والبوارق الخاطفة والصواعق القاصفة، ومن يتقلب بأمره الليل والنهار، والشمس والقمر،
والظلمات والأنوار، ومن أمات أهل الحياة، ومن أنشأ هذا الخلق وابتداه، فعندها عقلت الحلوم، وأدركت الأبصار والفهوم، وإن هذا مخلوق للذى خلقه، وأنه للذى جاء به - وفى نسخة - ثم فرقه، وإن لم ينقلب هذا ولم يزل إلا الله الذى هو أقوى منه وأجل، فاذداد بالله يقينا، وإيمانا بالله ودينا.
فلا إله إلا الله عالم الغيوب، وكل شيء فإلى الله يؤوب، لم يحدث بتحر